تلك العين من أعيان ماله إذا كان طرف الترديد في الثمن المسمى عينا معينا ، وذلك من
جهة العلم الإجمالي إما بعدم دخول المبيع في ملك مورثهم لو كان الثمن المسمى ما لا
يملك ، وإما بخروج تلك العين الشخصية أو مقدار ما يساوي المبيع من التركة عن ملك
مورثهم ، فيجب الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي .
وقد أشار إلى لزوم هذا الاحتياط الفقيه الهمداني ( قدس سره ) في حاشيته على رسائل
شيخنا الأعظم الأنصاري في هذا المقام .
وقد اعترض شيخنا الأستاذ ( 1 ) ( قدس سره ) على ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري ، من
الجمع بين صحة الشراء وانتقال المبيع إلى المشتري المفروض ، وبين عدم انتقال شئ
من تركته إلى البائع ، بأنه إن كان الثمن المردد بين ما لا يملك كالخمر والخنزير وبين عين
من أعيان ماله ، كان في حاق الواقع هو ما لا يملك ، فلا يدخل المبيع في ملك المشتري ،
لأنه يلزم أن يكون انتقال المبيع بلا ثمن ، وهذا ينافي مع حقيقة البيع ، لأن حقيقة البيع
هي المبادلة بين المالين فلا يكون صحيحا . وإن كان هو ذلك المال الذي عينه وسماه ،
فهذا مناف مع عدم انتقال شئ من تركته .
وبعبارة أخرى : حاصل ما أفاد أن صحة الشراء مع عدم انتقال شئ من تركته
إلى البائع متنافيان ، فيعلم إجمالا بكذب أحد الأصلين ، إما أصالة الصحة ، وإما أصالة
عدم الانتقال ، فيتساقطان بالتعارض .
ثم أنه ( قدس سره ) حكم ببطلان هذا الشراء وهذه المعاملة للشك في قابلية الثمن للنقل
والانتقال : وذلك بناء على مبناه من أن أصالة الصحة لا ترفع الشك الذي في جانب
العوضين أو المتعاقدين . وقد تقدم تفصيل ذلك .
ولكن أنت خبير بأنه وإن كان كذلك بالنسبة إلى الصحة الواقعية وانتقال المبيع
واقعا إلى المشتري وعدم انتقال شئ من تركته إلى البائع واقعا فإنهما متنافيان ، ولكن
هامش
( 1 ) ( فوائد الأصول ) ج 4 ، ص 666 .