وكاشفا . ولا فرق في عدم حجية مثبتاتها بين أن تكون أصلا محرزا أو غير محرز .
فبناء على هذا لا يثبت بأصالة الصحة ما يلازم الفعل الصحيح عقلا ، بل يترتب
على ذلك الفعل الآثار الشرعية فقط ، وفرع الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) على هذا -
أي على عدم اثبات أصالة الصحة اللوازم العقلية - وقال : إنه لو شك في أن الشراء
الصادر عن الغير كان بما لا يملك كالخمر والخنزير ، أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم
بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحة الشراء وعدم انتقال شئ من تركته إلى
البايع ، لأصالة عدمه . انتهى ما قال بعين عبارته . ( 1 )
والظاهر من هذا الكلام أن هذه المعاملة صحيحة بحكم أصالة الصحة ، ولكن
لازم الصحة عقلا أن يكون الثمن عينا من أعيان ماله ، لا الشئ الذي لا يملك كالخمر
والخنزير : لأن ما لا يملك ليس قابلا للنقل والانتقال شرعا .
وبعبارة أخرى : ترديد الثمن بين ما لا يملك كالخمر والخنزير وبين عين من أعيان
ماله ، إذا النضم إلى صحة المعاملة يكون لازم الصحة عقلا هو أن يكون الثمن المردد
منطبقا على ما هو المملوك ، إذ كون غير المملوك ثمنا ينافي صحة المعاملة . ولكن حيث
أن هذا من اللوازم العقلية للصحة لا من الآثار الشرعية ، وقد عرفت أن هذا الأصل
لا يثبت اللوازم العقلية ، فلا يثبت أن الثمن هو ذلك الفرد المملوك ، أي عين من أعيان
تركته ، فيحكم بصحة الشراء بأصالة الصحة ويعطي المبيع لورثة المشتري ، ولكن لا
ينتقل شئ من تركته إلى البايع ، لأصالة عدم الانتقال ، ولا علم إجمالي بانتقال شئ
من تركته إلى البايع لاحتمال أن يكون الثمن هو ما لا يملك ، وتكون المعاملة باطلة
ولا ينافي احتمال بطلانها واقعا مع إجراء أصالة الصحة ، بل مورد جريان أصالة الصحة
دائما هو مع احتمال البطلان .
نعم لا يجوز للوارث أو الورثة التصرف في المبيع ومجموع التركة ، أو خصوص
هامش
( 1 ) ( فرائد الأصول ) ج 2 ، ص 728 .