الجهة الثالثة
في الدليل على اعتبارها ، وهو من وجوه :
الأول : الروايات .
فمنها : رواية حفص بن غياث المروية في الكتب الثلاثة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
وفيها : أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال : عليه السلام ( نعم )
فقال الرجل : أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
( أفيحل الشراء منه ؟ ) قال : نعم ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : ( فلعله لغيره ، فمن أين جاز
لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن
تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ) ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : ( لو لم يجز هذا لم يقم
للمسلمين سوق ) ( 1 ) .
ومنها : المروي عن الصادق عليه السلام في حديث فدك : ( إن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال
لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان في
يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة ؟ قال : إياك كنت أسأل البينة
على ما تدعيه على المسلمين . قال عليه السلام : فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون
تسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده ولم تسأل
البينة على ما ادعوا علي كما سألتني البينة على ما ادعيت عليهم ؟ إلى أن قال : وقد قال
رسول الله ( ص ) : ( البينة على من ادعى واليمين على من أنكر . ) ( 2 ) .
ومنها : رواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول كل
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 7 ، ص 387 ، باب ( من كتاب الشهادات ) ح 1 ، ( الفقهية ) ج 3 ، ص 51 ، باب من يجب رد شهادته
ومن يجب قبول شهادته ، ح 3307 ( تهذيب الأحكام ) ج 6 ، ص 261 ، ح 695 ، باب البينات ، ح 100 ،
( وسائل الشيعة ) ج 18 ، ص 215 ، أبواب كيفية الحكم ، باب 25 ، ح 2 .
( 2 ) ( علل الشرائع ) ص 190 ، ح 1 ( تفسير القمي ) ج 2 ، ص 156 ، ( الاحتجاج ) ص 92 ، ( وسائل الشيعة ) ج
18 ، ص 215 ، أبواب كيفية الحكم ، باب 25 ، ح 3 .