أن أمر تطبيق هذه القاعدة كما أنه بيد المجتهد كذلك يكون بيد المقلد أيضا ، وهما بعد
إفتاء المجتهد بمضمونها في مقام التطبيق سواء . وأيضا من الواضح الجلي أنه بعد افتاء
المجتهد بمضمونها يكون ذلك المضمون متعلقا بكيفية العمل بلا واسطة .
وأما الجهة الثانية
فقد ذكر اللغويون لها معاني متعددة ، ولا يهمنا أنها حقيقة في الجميع ، أو مجاز في
الجميع ، أو حقيقة في البعض ومجاز في البعض الآخر ، وإنما المهم أنه ما المراد والمتفاهم
العرفي منها في محل البحث ؟
فنقول : الظاهر أن المراد منها في محل البحث هو الاستيلاء والسيطرة الخارجية ،
بحيث يكون زمام ما تحت يده بيده يتصرف فيه كيف ما يشاء من التصرفات
العقلائية المتعارفة ، ولا يخفى أنه بصرف التمكن من تحصيل مثل هذه السيطرة
والاستيلاء الخارجي لا يقال أنه ذو اليد ، بل كونه كذلك يحتاج إلى فعلية الاستيلاء
والسيطرة الخارجية .
وأما ما توهم : من أن اليد بهذا المعنى قد تكون مسببا عن الملكية كما في موارد
النواقل الشرعية ، اختيارية كانت كما في أبواب المعاوضات ، أو قهرية كما في باب
الإرث : وقد تكون سببا لحصول الملكية ، كما في باب حيازة المباحات إذا كان
الاستيلاء بقصد التملك .
ففيه : أن ما يفهم عرفا من اليد في المقام هي السيطرة الخارجية ، وهي أمر
خارجي لا تحصل إلا بأسبابها الخارجية ، من وجود المقتضى لها كإرادة الاستيلاء
والسيطرة ، ومن وجود شرائطها ، ومن فقد موانعها . والملكية الاعتبارية لا أثر لها في
هذا الأمر الخارجي .
نعم الملكية له أو كونه مأذونا من قبل المالك تؤثر في عدم كونها يدا عادية ، ثم
القواعد الفقهية — صفحة 133
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٣