ولا شك في دلالة هذه الروايات على اعتبار اليد دلالة واضحة .
وأما الإشكال في الرواية الأولى - بأن محط نظر السائل في سؤاله إلى جواز
الشهادة بالملكية لذي اليد بصرف كون شئ تحت يده أم لا ، وهذا غير إثبات الملكية لما تحت اليد باليد حتى تكون اليد حجة - واضح الفساد ، لأن حكمه عليه السلام بجواز
الشهادة مستندا إلى اليد يدل بالالتزام على إثبات الملكية بها أيضا ، خصوصا بعد ما
استدل عليه السلام على صحة هذا الحكم وجواز الشهادة بجواز الشراء مما في يده .
مضافا إلى أن احتمال أن يكون جواز الشهادة بملكية ما في يده له حكما تعبديا
من دون ثبوتها عند الشاهد في غاية البعد ، وينكره الطبع السليم .
وأما الإشكال عليها بأن ظاهر هذه الرواية جواز الشهادة مستندا إلى اليد من
دون حصول العلم للشاهد ، وهذا أمر مستنكر ، لأن العلم مأخوذ في موضوع جواز أو
وجوب أداء الشهادة ، فلا يجوز مستندا إلى الأصول أو الأمارات ، فظاهر هذه الرواية
مما لم يعمل به فساقط عن الاعتبار .
فلا يرد أصلا : لما ذكرنا أولا في محله من قيام الأمارات والأصول التنزيلية مقام
القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية - خلافا لصاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) - دون ما
أخذ فيه على نحو الصفتية .
ومن المعلوم أن القطع المأخوذ في موضوع أداء الشهادة جوازا أو وجوبا هو من حيث كونه طريقا وكاشفا عن متعلقه ، لا بما أنه صفة كذائية ، بل ذكرنا في مبحث
القطع أنه لم يوجد في الشرعيات موردا يكون القطع فيه مأخوذا في الموضوع على نحو
الصفتية . نعم في بعض الموارد أخذ الاطمئنان موضوعا أو جزئه ، ولكن ذلك غير
أخذ القطع في الموضوع على نحو الصفتية .
وثانيا : لو لم نقل بجواز الشهادة مستندا إلى اليد ، وترتيب آثار الملكية على ما
هامش
( 1 ) ( كفاية الأصول ) ص 263 .