Skip to main content

قوانين الأصول — Page 437

Contributors:

P.437
الأصولية فهو غلط إذ لا يتوهم فيه تعارض وتناقض حتى يستلزم التخيير وأرجحية أحدهما فإن الاعتقاد بجواز العمل بالأصل قبل العثور على الدليل لا ينافي الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد في الصورة المفروضة فإن قلت نعم ولكن اعتقاد جواز العمل بخبر الواحد لا ينافي استحباب العمل قلت بعد ثبوت التكليف في الجملة ولزوم الامتثال بالتكاليف فكل ما يجوز استخراج الحكم منه فيتمكن من العمل به فيحصل مقدمة الواجب فيجب الاتيان به فلا معنى للاستحباب فإن قلت نعم ولكن يقدر على استنباطه من الأصل أيضا فهو مخير بينهما قلت المفروض أن الأصل إنما يصح العمل به قبل إمكان معرفة الحكم وبعد الامكان فلا يجوز ولهذا اشترط الأصوليون في جواز العمل بأصل البراءة الاستقراء والتتبع بل أوجبوا ذلك في العام مع أنه أولى بعدم الوجوب فكيف يقال بالاستحباب مع أنه لا دليل على الاستحباب في ذلك بقي الكلام في تأويل كلمة لعل بناء على ما اخترناه وأثبتناه في محله فيمكن جعلها من باب اللام في قوله تعالى ليكون لهم عدوا وحزنا بأن يكون استعارة تبعية فيشبه حصول الخوف والإطاعة مرة وعدمه أخرى اما من جهة تفاوت الانذارات بالقطع والظن أو المخبرين بالصدق والكذب أو المستمعين بالإطاعة وعدمها بالترجي لان المترجي قد يحصل وقد لا يحصل واستعير كلمة لعل لذلك ويمكن أن يجعل حكاية عن حال المنذرين فإنهم مترجون لحصول الحذر وما يقال إنه لا يدل إلا على وجوب الحذر عند الانذار وهو التخويف فهو أخص من المدعى مدفوع بعدم القول بالفصل وبأنه يثبت بذلك غيره بطريق أولى إذ إثبات الحرمة والوجوب أصعب من الكراهة والاستحباب للمسامحة في دليلهما دون الأولين ولموافقتهما للأصل وكمال مباينة الأولين له وقد اعترض على الاستدلال أيضا بأن مقتضى الآية الوجوب الكفائي على كل فرقة ولا يقول به أحد وأجيب بأنه مخصص بالدليل والأولى أن يقال إن المراد بالفرقة في الآية الجماعة العظيمة التي تحتاج إلى منذر مستقل مثل بني حرب أو بني أسد ونحوهما لا محض ما يصدق عليه الفرقة لغة فيصح الوجوب الكفائي في الكل واعترض أيضا بإمكان حمل التفقه على التفقه في أصول الدين وهو أيضا بعيد لان المفهوم منه في العرف هو الفروع مع أنه أهم بالتهديد على ترك النفر فيه لاستقلال العقل فيه غالبا دون الفروع مع أن الخطاب متعلق بالمؤمنين واتصافهم بكونهم مؤمنين لا يكون إلا بعد كونهم عالمين بما يعتبر في الايمان واعترض أيضا بأن التفقه ظاهر في الاجتهاد ومعرفة الاحكام فلا يدل الآية إلى علي لزوم المقلد بفتوى المجتهد وهو خارج عن المبحث وهو اتفاقي وأجيب بمنع ثبوت كونه حقيقة في ذلك في عرف الشارع بل هو اصطلاح جديد فيحمل على معناه اللغوي وهو مطلق الفهم وهو صادق على سماع الخبر ونقله مع أنه مستلزم