Skip to main content

قوانين الأصول — Page 435

Contributors:

P.435
بخبر وإن كان خبر غير الارتداد فلا تقبلوه أصلا لا منضما ولا منفردا إلا مع التثبت بخلاف خبر العدل فإنه يقبل في الجملة اما في غير الردة فمطلقا واما في الردة فمع انضمام الغير الثاني قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وجه الدلالة أنه تعالى أوجب الحذر عند إنذار الطوائف للأقوام وهو يتحقق بإنذار كل طائفة من الطوائف لقومهم ولما لم يدل لفظ الفرقة على كونهم عدد التواتر فلفظ الطائفة أولى بعدم الدلالة بل الظاهر أن الفرقة يطلق على الثلاثة فيصدق الطائفة على الاثنين بل الواحد أيضا ولا يضر ضمير الجمع في قوله تعالى ليتفقهوا في شموله للواحد أيضا لأنه عبارة عن الطوائف ولا يلزم من ذلك لزوم اعتبار الانذار من جميع الطوائف لصدق حصوله بإنذار كل واحد منهم كل واحد من الأقوام ثم يصدق حصوله بملاحظة كل واحد واحد منهم بالنسبة إلى قومهم وكيف كان فالمقصود بيان حجية خبر الواحد في الجملة لا حجية مجرد خبر رجل واحد مع أنه لا قائل بالفرق في جانب المنع وأما دلالة الآية على وجوب الحذر فلان التهديد المستفاد من كلمة لولا يدل على وجوب النفر وتعليل النفر بالتفقه يدل على وجوبه وكذا تعليله بالانذار ومن المستبعد جدا وجوب الانذار وعدم وجوب إطاعة المستمع بل المتبادر وجوب الإطاعة للمنذرين والمشهور في وجه الدلالة أن كلمة لعل للترجي وهو ممتنع على الله تعالى فلا بد من إخراجها عن ظاهرها وأقرب مجازاتها الطلب الذي هو في معنى الامر الظاهر في الوجوب وهو فاسد لما بيناه في مبحث الامر وقيل إن أقرب مجازاتها مطلق الطلب وتحمله على الوجوب لأنه لا معنى لندب الحذر وجوازه لأنه إن حصل المقتضي له فيجب وإلا فلا يحسن ورد بأن ندب الحذر لا معنى له إذا كان المقتضي موجودا قطعا أو ظنا وأما مع احتمال وجود المقتضي فربما كان الحذر مندوبا كالحذر عن الطهارة بالماء المشمس مخافة حصول البرص أقول نعم ولكن لا معنى لاستحباب الحذر هنا بمعنى أن يقال يستحب الحذر عما أنذر به بخبر الواحد بمعنى العمل بمدلوله مطلقا فإنه قد يكون خبر الواحد دالا على الوجوب ولا معنى لاستحباب الحذر عن ترك العمل بهذا الخبر بأن يقال يستحب أن يعمل بهذا الواجب وكذلك لا يصح حمل الطلب على القدر المشترك بينهما بمعنى أنه يجب العمل بخبر الطائفة إذا حصل منه القطع ويستحب إذا حصل منه الظن فإن معناه حينئذ استحباب الحذر عن الانذار الظني الحاصل على سبيل الايجاب وحاصل الكلام أن القول باستحباب العمل بخبر الواحد المفيد للوجوب مع بقاء الوجوب على معناه الحقيقي مما لا يتصور له معنى محصل فإن استحباب الواجب لا يتصور إلا في أفضل فردي الواجب التخييري والمفروض أنه لا يتصور له