Skip to main content

قوانين الأصول — Page 422

Contributors:

P.422
التي يذكرون في هذا الباب من باب الثاني لا الأول وكم من فرق بينهما ورابعا إن الكذب يجوز على كل واحد من الآحاد فيجوز على الجميع لأنه عبارة عن الآحاد وفيه منع اتحاد حكم المجموع مع الآحاد فإن العسكر يفتح البلاد ويظفر ولا يتمشى ذلك من كل واحد والعشرة من حكمها ان الواحد جزئها بخلاف الواحد فلا يلزم من حصول العلم من اخبار الجميع بسبب التعاضد والتقوى حصوله من كل واحد وذكروا غير ذلك أيضا من الشبه الواهية الظاهرة الدفع مع أنها تشكيكات في مقابلة الضرورة فلا يستحق الجواب كالشبه السوفسطائية المنكرين للحسيات فإن غاية مراتب الجواب الضرورة وهم ينكرونها ولهم شبهتان أخريان إنما تردان على من قال بأن العلم الحاصل من التواتر ضروري كما هو المشهور وهو أنه لو حصل العلم به بالضرورة لما فرقنا بينه وبين سائر الضروريات واللازم باطل لأنا نفرق بين وجود الإسكندر وكون الواحد نصف الاثنين وانه لو كان ضروريا لما اختلف فيه ونحن لكم مخالفون وفيهما مع أنهما لا يردان إلا على القول بكون العلم به ضروريا لا مطلقا أنه يرد على الأول أن الفرق إنما هو من جهة تفاوت الضروريات في حصول العلم من جهة كثرة المؤانسة ببعضها دون بعض وعلى الثاني أن الضرورة لا تستلزم عدم المخالف كما نشاهد في السوفسطائية وإنما هو من جهة بهت وعناد تنبيهات الأول انهم اختلفوا في كيفية العلم الحاصل بالتواتر فالمشهور أنه ضروري وقال الكعبي وأبو الحسين والجويني وإمام الحرمين أنه نظري وعن الغزالي الميل إلى الواسطة وذهب السيد رحمه الله إلى التوقف في موضع وإلى التفصيل في موضع آخر وارتضاه الشيخ في العدة والأقرب عندي القول بالتفصيل احتج المشهور بأنه لو كان نظريا لتوقف على توسط المقدمتين واللازم منتف لأنا نعلم علما قطعيا بالمتواترات مثل وجود مكة وهند وغيرهما مع انتفاء ذلك وأيضا لو كان نظريا لما حصل لمن لا قدرة له على النظر كالعوام والصبيان وأيضا يلزم أن لا يعلمه من ترك النظر قصدا إذ كل علم نظري فإن العالم به يجد نفسه أولا شاكا ثم طالبا ونحن لا نجد أنفسنا طالبين لوجود مكة ويمكن دفع الأول بأنا نمنع عدم الاحتياج إلى توسط المقدمتين في المتواترات مطلقا نعم يتم فيما حصل القطع من جهة التواتر اضطرارا فإن المتواترات على قسمين قسم منها ما يحصل بعد حصول مباديها اضطرارا وبدون الكسب كالمشاهدات وضروريات الدين ووجود مكة وهند وأمثال ذلك ومنها ما هو مسبوق بالكسب كالمسائل العلمية التي لا بد أن يحصل التتبع فيه من جهة ملاحظة الكتب وملاقاة أهل العلم والاستماع منهم أصولية كانت وفروعية ولا ريب أن التتبع واستماع الخبر يتدرج في حصول الرجحان في النظر إلى حيث يشرف المتتبع على حصول العلم فيلاحظ حينئذ المقدمات من كون هذه