Skip to main content

قوانين الأصول — Page 425

Contributors:

P.425
اشترطوا هنا إن كانت مأخوذة في ماهية المتواتر فالتعريف مختل لعدم دلالته على ذلك إذ مع ملاحظة مدخلية لوازم الخبر في حصول العلم وعدم ضرره في الحد فلا حاجة إلى الكثرة فإذا حصل العلم بخبر ثلاثة بسبب صدقهم وصلاحهم وثقتهم سيما مع انضمام حال نفس الخبر فيحصل العلم ويصدق الحد على ذلك فيكفي ذلك في تحقق التواتر وإن لم تكن مأخوذة في ماهية فما معنى قولهم ويشترط في حصول التواتر وتحققه كون المخبرين في الكثرة إلى هذا الحد إذ ذلك من مقومات المهية عندهم وإلا فلا معنى لكون ذلك شرطا لحصول العلم بالمتواتر بعدما أخذوا إفادة العلم بنفسه في تعريفه فإن ما يفيد العلم بنفسه لا يتوقف حصول العلم بسببه على شرط آخر كما لا يخفى وأيضا قولهم ويشترط في حصول التواتر كون المخبرين في الكثرة إلى هذا الحد إما أن يراد به اعتبار الكثرة المطلقة باعتبار الجعل والاصطلاح في والتواتر فما معنى تقييده بكونهم حدا يمتنع تواطؤهم على الكذب وما وجه تخلية التعريف عن لفظ الكثرة إذ المراد كثرة الجماعة لا الكثرة مطلقا حتى تشتمل الثلاثة مع أنه مما يناقش في صدقه في الثلاثة أيضا فلا يحسن أن يقال أن الثلاثة أيضا كثير واما أن يراد به الكثرة المقيدة بما ذكر وحينئذ فنقول إن أريد من امتناع تواطئهم على الكذب عادة من جهة نفس الكثرة مع قطع النظر عن لوازم الخبر وعن كل شئ فمع أنهم لا يقولون به لا يلائم تخصيصهم الاحتراز بما لو كان العلم من جهة القرائن الخارجة عن لوازم الخبر بل لا بد أن يحترزوا من القرائن اللازمة للخبر أيضا فالمتواتر حينئذ هو ما كان إفادته العلم من جهة الكثرة لا غير مع أنه ليس لذلك معيار معين بل يختلف باختلاف لوازم الخبر جزما ولذلك لم يعين الجمهور للمتواتر عددا خاصا وإن أريد امتناع تواطئهم على الكذب بملاحظة خصوصيات المواضع وتفاوت لوازم الخبر فيرجع هذا إلى أن هذا الشرط لمحض إدراج قيد الكثرة إذ امتناع تواطئهم على الكذب بحسب لوازم الخبر كان مستفادا من قولهم يفيد بنفسه العلم فيرجع الكلام فيه البحث الأول وهو أن التعريف مختل للزوم إدراج قيد الكثرة فيه وإن قولهم بنفسه لا يغني عنه وبالجملة كلماتهم هنا في غاية الاختلال فالأولى في التعريف ما ذكرنا سابقا والذي يحضرني من كلام القوم ما يوافق ما اخترته التعريف الذي اختاره السيد عميد الدين رحمه الله في شرح التهذيب حيث قال هو في الاصطلاح عبارة عن خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم وأما الثاني فهو كون السامع غير عالم بما أخبر به لاستحالة تحصيل الحاصل وأن لا يكون قد سبق بشبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفي موجب الخبر وهذا الشرط مما اختص به سيدنا المرتضى رحمه الله وأوفقه المحققون فمن تأخر عنه وهو شرط وجيه وبذلك يجاب عن كل من خالف الاسلام ومذهب الامامية في إنكارهم حصول العلم بما