Skip to main content

قوانين الأصول — Page 419

Contributors:

P.419
وتعمق النظر في غمار مقاصده ومبانيه ولا تنظر إلى تفردي به كأكثر مقاصد الكتاب وإلا تلحظ إليه بعين الحقارة وإلى بعين العتاب ثم بعد ذلك فاما قبولا وإما اصلاحا واما عفوا والله الموفق للصواب تنبيهان الأول المعتبر في الاتصاف بالصدق والكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهر إلا ما هو المراد منه فلو قال رأيت حمارا وأراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو يتصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع وكذلك إذا رأى زيدا أو اعتقد أنه عمرو وقال رأيت رجلا فهو صادق لان المفهوم من اللفظ مطابق للواقع بل والاعتقاد أيضا وإن لم يكن معتقده في شخص الرجل موافقا للواقع فهو على مذهب الجاحظ أيضا صدق والمعتبر في مطابقة الواقع هو مطابقته واقعا ولكن يكفي في الكشف عن ذلك اعتقاد المطابقة وإن كان مخالفا لنفس الامر ونظيره ما أشرنا إليه في العدالة فإن اعتقاد كونه عدلا في نفس الامر يكفي في اتصافه بالعدالة نعم ذلك الاتصاف داير مدار عدم ظهور الفساد ثم يتبدل الثاني المشهور أن الصدق والكذب من خواص النسبة الخبرية دون التقييدية مثل يا زيد الفاضل وغلام زيد وقيل بعدم الفرق بينهما في ذلك لان النسبة التقييدية أيضا إما مطابق للواقع أو غير مطابق للواقع فيا زيد الانسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل والتحقيق على ما ذكره بعض المحققين أن النسبة الذهنية في المركبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها ولذلك احتملت عند العقل مطابقتها أو لا مطابقتها وأما النسبة الذهنية في المركبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى تطابقها أو لا تطابقها بل انما أشعرت بذلك من حيث إن فيها إشارة إلى نسبة أخرى خبرية بيان ذلك أنك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه يشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أن الفضل ثابت له في نفس الامر لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم تلك النسبة الخارجية استلزاما عقليا فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلا فكاذبة وإذا لاحظ العقل تلك النسبة الذهنية من حيث هي هي جوز معها كلا الامرين على السواء وهو معنى الاحتمال وأما إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا يشعر من حيث هي هي بأن الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث أن فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل إذ المتبادر إلى الافهام أن لا يوصف شئ إلا بما هو ثابت له في الواقع فالنسبة الخبرية يشعر من حيث هي هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللا مطابقة أي الصدق والكذب فهي من حيث هي هي محتملة لهما وأما التقييدية فإنها تشير إلى نسبة خبرية والانشائية تستلزم نسبا خبرية فهما بذلك الاعتبار يحتملان الصدق والكذب واما