Skip to main content

قوانين الأصول — Page 421

Contributors:

P.421
فلو لم نمنع من مدخلية حال المخبرين والسامعين ونفس الخبر في حصول العلم فلا بد أن نعتبرها في حصول العلم بالكثرة فالأولى أن يقال أنه خبر جماعة يؤمن تواطئهم على الكذب عادة وإن كان للوازم الخبر مدخلية في إفادة ذلك الكثرة العلم ثم إن الحق إمكان تحقق الخبر المتواتر وحصول العلم به وقد خالف في ذلك السمنية والبراهمة وهما طائفتان من أهل الهند أوليهما عبدة الأوثان وقائلة بالتناسخ والثانية من الحكماء على زعمهم وكلاهما نافيتان للأديان والنبوات وبعضهم خص المنع بما لو كان الخبر عما مضى لا الموجود لنا الجزم بوجود البلدان النائية كالهند والصين والأمم الخالية كقوم فرعون وقوم موسى عليه السلام ضرورة من دون تشكيك كالجزم بالمشاهدات وللسمنية شبة واهية مثل أنهم قالوا أولا أنه كاجتماع الخلق الكثير على أكل طعام واحد وهو محال عادة وفيه مع أنه مدفوع بوقوعه كما ذكرنا قياس مع الفارق لوجود الداعي فيما نحن فيه دون ما ذكروه وثانيا أنه لو حصل العلم به لزم اجتماع النقيضين لو تواتر نقيضه أيضا وفيه أن هذا الفرض محال وثالثا لو حصل العلم به لحصل بما نقله اليهود والنصارى عن نبيهم بأنه لا نبي بعده فيبطل دين محمد صلى الله عليه وآله وفيه منع تحقق التواتر فيما ذكروه لاشتراط التساوي الوسائط في إفادة العلم بالكثرة وبخت نصر قد استأصل اليهود فلم يبق منهم عدد التواتر وكذلك النصارى في أول الأمر لم يكونوا عدد التواتر مع أن عدم العلم بتساوي الطبقات يكفي في المنع ولا يهمنا إثبات العدم واعلم أن هيهنا دقيقة لا بد أن ينبه عليها وهو أنه قد يشتبه ما يحصل العلم فيه بسبب التسامع والتضافر وعدم وجود المخالف بالتواتر فمثل علمنا بالهند والصين ورستم وحاتم ليس من جهة التواتر لأنا لم نسمع إلا من أهل عصرنا وهم لم يرووا لنا عن سلفهم ذلك فضلا عن عدد يحصل به التواتر وهكذا وذلك وإن لم يستلزم عدم حصول التواتر في نفس الامر إلا أن علمنا لم يحصل من جهته بل الظاهر أنه من جهة أن أهل العصر قاطبة مجمعون على ذلك إما بالتصريح أو بظهور أن سكوتهم مبني على عدم بطلان هذا النقل فكثرة تداول ما ذكر على الألسنة وعدم وجود مخالف في ذلك في العصر ولا نقل عمن سلف في غيره تفيد القطع بصحته وذلك نظير الاجماع على المسألة وليس ذلك من باب التواتر فالظاهر أن وجود البلاد النائية والأمم الخالية لنا من هذا الباب لا من باب التواتر بل الذي يحصل لنا من باب المتواتر في هذا العصر ليس من باب تلك الأمثلة والمثال المناسب لهذا العصر هو نقل زلزلة وقعت في بلد فتكاثر الواردون المشاهدون لذلك وتضافروا في الاخبار حتى حصل القطع فعلى هذا فاجتماع اليهود والنصارى على الخبر أو على ملتهم ليس من إحدى القبيلتين أما التواتر فلعدم العلم بتساوي الطبقات بل العلم بالعدم كما ذكرنا وأما الاجماع فلوجود المخالفة من المسلمين وغيرهم فلا نغفل فإن أكثر الأمثلة