Skip to main content

قوانين الأصول — Page 418

Contributors:

P.418
ولذلك يبحث عنها في علم الأصول فكذلك ما يتوقف معرفة المذكورات عليها فإذا كان لفظ يستعمل في تعريف المذكورات وكان مختلفا فيه في اللغة فلا يتم معرفة المذكورات إلا بتحقيق معنى ذلك اللفظ فلفظ الصدق والكذب مما يتوقف عليه معرفة الخبر ولا يتم البحث عن حال الخبر ولا يتميز حقيقته إلا بمعرفتهما فليس حالهما مثل حال الصعيد والإنفحة فالتحقيق أن البحث في هذين اللفظين من هذه الجهة لا من حيث دعوى تغيير الاصطلاح كما نقل عن الآمدي ولا أنه محض الكلام في المعنى اللغوي حتى لا يكون له تعلق بمباحث الأصول فبقي الكلام في أن البحث في تفسير اللفظين والخلاف في معناهما هل هو نزاع لفظي بالمعنى المشهور أو نزاع حقيقي وقد عرفت الوجه وإن الظاهر أنه ليس بلفظي لكن لا ثمرة فيه يعتد بها ثم إن كلام العضدي لما كان في آخر المبحث قابلا لما ذكرنا لأنه ذكر المذاهب الثلاثة ثم قال والذي يحسم النزاع الاجماع على أن اليهودي إذا قال الاسلام حق حكمنا بصدقه وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه وهذه المسألة لفظية لا يجدي الاطناب فيها كثير نفع فيمكن تنزيل ما ذكره من كون المسألة لفظية إلى ما ذكرنا وأما كلام غيره فلا يمكن تنزيله على ذلك بل مرادهم أن النزاع في ثبوت الواسطة لفظي منهم السيد عميد الدين في شرح التهذيب بل هو الظاهر من ابن الحاجب حيث عقد المسألة لبيان حصر الخبر في القسمين ونقل القول بالواسطة عن الجاحظ وقال في آخر كلامه وهي لفظية ومرجع الضمير المسألة المعقودة ونقله الفاضل الجواد في شرح الزبدة أيضا وتنظر فيه قال بعد نقل قول الجاحظ بإثبات الواسطة ورده واعلم أن النزاع هذه المسألة كاللفظي فإنا نقطع إن كل خبر فاما مطابق للمخبر عنه أو لا فإن اكتفى في الصدق بالمطابقة كيف كان والكذب بعدم المطابقة كيف كان وجب القطع بأنه لا واسطة وإن اعتبر العلم بالمطابقة أيضا في الصدق والعلم بالعدم في الكذب يثبت الواسطة بالضرورة وهو الخبر الذي لا يعلم فيه المطابقة كذا قيل وفيه نظر يعلم وجهه بأدنى ملاحظة انتهى أقول وجه النظر ان النزاع في إثبات الواسطة بعينه هو النزاع في معنى الصدق والكذب وليس شيئا على حدة حتى يتفرع عليه ويصير النزاع لفظيا فلذلك عدل العضدي عما هو ظاهر عبارة ابن الحاجب وفسر اللفظي بما هو خلاف المشهور وقال أنه ليس فبها كثير نفع إذ النزاع اللفظي المصطلح لا نفع فيه أصلا لا أنه قليل النفع فأخذ بمجامع المسألة وتوابعها ولوازمها ونظر إلى مآل المنازعات وجعله نفس الخلاف في معنى الصدق والكذب وقال أنه خلاف لغوي قليل الفايدة فقوله لا يجدي الاطناب فيها كثير نفع صفة تقييدية لا توضيحية ولو كان الفروع التي ذكرها شيخنا البهائي رحمه الله كما ذكره لكان فيه نفع كثير فتأمل في أطراف هذا الكلام