Skip to main content

قوانين الأصول — Page 415

Contributors:

P.415
لا يستلزم سقوط الحق ولكن ليس هذا تفريعا على لفظ الكذب المطلق وبالجملة كما أن نفس المخبر إذا قال خبري كذب معناه على مذهب النظام أن خبري غير موافق لاعتقادي فكذلك غيره ممن وصف ذلك الخبر بالكذب على هذا المذهب لا بد أن يريد أنه غير موافق لاعتقاده وحينئذ فهو إقرار بعدم ثبوته في الواقع كما مر وتوضيح هذا المطلب أن الخبر كما ذكروه وهو كلام كان له خارج يطابقه أو لا يطابقه والمراد بالخارج هو خارج المدلول وإن كان في الذهن كما أشرنا ولا ريب أن النسبة التي هو خارج المدلول اما هو الذي مكتوب في اللوح المحفوظ أو ما يدركه المدرك ويزعمه أن هو ذلك المكتوب وهذا هو الاعتقاد وإن لم يكن مطابقا للمكتوب في الواقع فحقيقة مذهب المشهور في الصدق هو مطابقة مدلول الكلام والنسبة الذهنية الحاصلة منه لما هو مكتوب في اللوح المحفوظ من حيث هو مكتوب هناك وإن أخطأ الواصف به في فهم المطابقة واعتقاده في نفس الامر وحقيقة مذهب النظام هو مطابقته لما يعتقده المدرك أنه كذلك في اللوح المحفوظ من حيث إن اعتقاده ذلك فوصف الخبر بالصدق والكذب على كل المذاهب يلاحظ بالنسبة إلى الخبر من حيث هو خبر لا من حيث صدوره عن المخبر فإذا قال أحد زيد قائم والمفروض في اللوح المحفوظ قيام زيد وكان اعتقاد المخبر عدم قيامه فالخارج عند المخبر عدم القيام يعني يعتقد أن ما في اللوح المحفوظ هو عدم القيام فقوله زيد قائم عند المخبر كذب لأنه مخالف لمعتقده من حيث أنه مخالف لمعتقده وأما غير المخبر ممن يسمع هذا الكلام ويعتقد قيام زيد فهو صدق عنده على مذهب النظام أيضا لكونه موافقا لاعتقاده وهكذا فالخبر عند النظام أيضا لا بد أن يتصف بالصدق والكذب مطلقا فإن الخبر هو نفس الكلام الموصوف لا الكلام مع اتصافه بكون صادرا عن المخبر فما يتوهم أن مذهب النظام هو مطابقة اعتقاد المخبر فقط والكذب هو مخالفة اعتقاد المخبر فقط فذلك يستلزم أن يكون مذهبه عدم اتصاف الخبر بالنسبة إلى معتقد غير المخبر بصدق ولا كذب وهو واه جدا لان الخبر هو نفس الكلام لا هو من حيث أنه صادر عن المخبر ولا بد له من خارج اعتقادي على مذهبه وهو يختلف بحسب الاعتقادات فلا بد أن يكون مراد النظام من المخبر في قوله صدق الخبر هو مطابقته لاعتقاد المخبر هو مطلق من يلاحظ الخبر لا نفس من تكلم به وأخبر به فقط والذي أوجب والتعبير بهذه العبارة في مذهب النظام وأوقع المتوهم في الوهم هو الاستدلال بقوله تعالى إنهم لكاذبون من حيث أن الواصف بالكذب هو الله تعالى مع أن علمه تعالى مخالف ما اعتقدوه فوصف الله تعالى هذا الخبر بالكذب لأجل محض كونه مخالفا لاعتقاد المخبرين ويدفعه إن ذلك الاستدلال لا بد أن يكون بالنظر إلى اعتقاد المخبرين يعني أنهم لكاذبون بالنظر إلى اعتقادهم أنهم