Skip to main content

قوانين الأصول — Page 411

Contributors:

P.411
المطابق للواقع الذي لا يزول بتشكيك المشكك والجهل المركب وهو الحكم الجازم الغير المطابق سواء زال بتشكيك المشكك أم لا والاعتقاد المشهور اي الحكم الذهني الجازم الذي يقبل التشكيك ثم إن أرادوا من قبول التشكيك في الاعتقاد المشهور القبول في بعض افراده فيشمل العلم وإلا فيخرج عنه العلم وما لا يقبل التشكيك من أفراد الجهل المركب ويدخل فيه الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي يقبل التشكيك وربما قيل إن العلم هو الحكم الجازم الذي لا يقبل التشكيك والاعتقاد المشهور هو ما يقبله وقسم الاعتقاد إلى هذين والظن وهو مفوت للجهل المركب وما قيل في دفعه أن الجهل المركب ما يقبل التشكيك مطلقا بمعنى أنه يمكن زواله بإقامة البرهان فيرد عليه أن العلم أيضا ربما يقبل التشكيك بإلقاء الشبهة فإن قلت المراد من قبول التشكيك احتمال نفس الامر للخلاف لا مجرد حصول الشك للمخبر فيرد عليه أن الاعتقاد الجازم المشهوري الذي يقبل التشكيك ربما يكون مطابقا للواقع أيضا وكيف كان فالخبر المعلوم والمظنون والمجزوم به بالاعتقاد المشهوري صادق عند النظام بخلاف الموهوم يعني إذا دل الخبر على الطرف الذي هو مرجوح عند المخبر فهو كاذب وكذا ما كان مشكوكا عنده لعدم كونه مطابقا لاعتقاده وإن كان بسبب انتفاء الاعتقاد رأسا والمراد أن مدلول الخبر متصف بالكذب وإلا فلا حكم للشاك حتى يقال أن خبره صادق أو كاذب واحتج النظام بقوله تعالى والله يشهد ان المنافقين لكاذبون فإنه تعالى حكم بكونهم كاذبين في قولهم إنك لرسول الله صلى الله عليه وآله مع أنه مطابق للواقع فاتصافه بالكذب إنما يكون من جهة مخالفة اعتقادهم وأجيب عنه بوجوه أحدها أنهم كاذبون فيما تضمنه شهادتهم من ادعائهم أنه من صميم القلب كما يدل عليه تأكيد الكلام بأنواع التأكيدات من ذكر كلمة إن واللام والجملة الاسمية لا يقال إن هذا لا يبطل قوله لان دعوى المواطاة وكون الشهادة من صميم القلب مخالف لمعتقدهم أيضا لأنا نقول إنه غير مطابق للواقع أيضا فلم يثبت أن وصفه بالكذب لما ذكره دون ما ذكرنا وثانيها أنه راجع إلى دعوى الاستمرار كما يشهد به الجملة المضارعة وثالثها أنه راجع إلى لازم فائدة الخبر وهو كونهم عالمين بذلك معتقدين له ورابعها أن المنافقين قوم متسمون بالكذب وهو عادتهم وسجيتهم فلا تغتر بشهادتهم ولا تعتمد عليهم فإن الكذوب قد يصدق وخامسها أنهم كاذبون في تسمية شهادة لاشتراط مواطاة القلب واللسان في مفهوم الشهادة وتوجيهه أن تسميتهم كأنه اخبار بأن ذلك شهادة فيؤول التسمية إلى الخبر وإلا فالتسمية ليست بخبر وربما يمنع اشتراط المواطاة في مفهوم الشهادة وسادسها أنه على فرض تسليم رجوع التكذيب إلى قولهم إنك لرسول الله فالمراد أنهم كاذبون في اعتقادهم الفاسد لأنهم يعتقدون أن هذا غير مطابق للواقع وسابعها أنه راجع إلى حلفهم على أنهم لم يقولوا لا تنفقوا على من عند رسول الله