Skip to main content

قوانين الأصول — Page 408

Contributors:

P.408
ان كتب القراءة والتفاسير مشحونة بقولهم قرء حفص كذا وعاصم كذا وفي قراءة علي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام كذا بل ربما قالوا في قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله كذا كما يظهر من الاختلافات المذكورة في قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين والحاصل أنهم يجعلون قراءة القراء قسيمة لقرائة المعصومين عليهم السلام فكيف يكون القراءات السبع متواترة من الشارع انتهى ما ذكره أقول ويمكن أن يقال أن الراويين كانا يرويان القراءة عن شيخهم بمعنى أن شيخهم كان يقرء كذا يعني أن الشيخ كان يختار هذه القراءة من جملة القراءات المتواترة فتخصيص الراويين بالنقل إنما هو لأجل إسناد الاختيار والترجيح لا رواية أصل القراءة حتى يستند في منع حصول التواتر بذلك وذلك لا ينافي مخالفتهم للمعصومين عليهم السلام أيضا لأنهم عليهم السلام كانوا يختارون ما نقل عنهم وقد يؤيد عدم تواتر السبع أيضا باختلاف القراء في ترك البسملة فقد نقل متواتر عن قراءة كثير منهم ترك البسملة مع أن الأصحاب مجمعون على بطلان الصلاة بتركها فكيف يحكمون ببطلان المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وفيه تأمل وأما على ما بنينا عليه من كون ذلك تجويزا عن الأئمة عليهم السلام فيصح الجواب باستثناء ذلك كما ورد في الأخبار المستفيضة من كون البسملة جزء وانعقد إجماعهم عليه ثم إن الشهيد الثاني رحمه الله قال في شرح الألفية واعلم أنه ليس المراد ان كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم كما حققه جماعة من أهل هذا الشأن والمعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات وإن ركب بعضها في بعض ما لم يترتب بعضه على بعض آخر بحسب العربية فيجب مراعاته كتلقي آدم من ربه كلمات فتاب فإنه لا يجوز الرفع فيهما ولا النصف وإن كان كل منهما متواترا بان يؤخذ رفع آدم من غير قراءة ابن كثير ورفع كلمات من قرائته فإن ذلك لا يصح لفساد المعنى ونحوه كفلها زكريا بالتشديد مع الرفع أو بالعكس وقد نقل ابن الجوزي في النشر عن أكثر القراء جواز ذلك أيضا واختار ما ذكرناه وأما اتباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السور فغير واجب قطعا بل ولا مستحب فإن الكل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا عن لامة وتهوينا على أهل الملة وانحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث غير معروف في الزمن السابق بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من التباس الامر وتوهم أن المراد بالسبعة هي الحرف التي ورد في النقل أن القرآن أنزل عليها والامر ليس كذلك فالواجب القراءة بما تواتر انتهى قوله رحمه الله وانحصار القراءات اه متشابه المقصود والأظهر أنه ابتداء تحقيق يعني انها في الصدر الأول لم تكن منحصرة في السبع والعشر بل كانت أزيد من ذلك وأنكر كثير منهم ذلك حتى لا يتوهم أن المرخص فيه في الصدر