Skip to main content

قوانين الأصول — Page 414

Contributors:

P.414
كلامه رحمه الله أقول الذي يظهر لي أن مناط الأقوال الثلاثة في جواز وصف الخبر بالصدق والكذب والحكم عليه بأنه صدق أو كذب عند التحقيق هو اعتقاد مطابقة الواقع وعدمه فإن النظام أيضا مراده من كون الصدق هو مطابقة الاعتقاد هو كون اعتقاده إن هذا الحكم ثابت في الواقع فالذي يصفه بالصدق هو ما يعتقد مطابقته للواقع وكذلك الجاحظ ولا يصف به إلا ما يعتقده كذلك وأما المشهور فلما لم يكن ظهور الواقع إلا بالاعتقاد أنه واقع فوصفهم بالصدق إنما يكون بعد اعتقادهم المطابقة فالاعتقاد مما لا بد من ملاحظته في وصف الخبر بالصدق والكذب فان قلت إن الصدق والكذب أمران نفس الأمريان والخبر انما يتصف بالصدق والكذب النفس الأمريين لا ما يعتقد صدقه أو كذبه فلو كان شئ مطابقا للواقع واعتقد أحد عدمه وحكم بكذبه ثم ظهر له فساد اعتقاده فيحكم بأنه كان صادقا فلو نذر أحد أن يعطي من أخبر بصدق شيئا فأعطاه بشخص لم يعتقد في حقه الصدق لكنه كان في نفس الامر صادقا فيبر نذره إذا ظهر له بعد ذلك أنه كان صادقا وبالعكس قلت اتصافه بما هو كذلك في نفس الامر إنما هو في نفس الامر لا عندنا والذي يثمر في الفروع ما هو ما عرفنا اتصافه به في نفس الامر واعتقدناه وبر النذر في الصورة المفروضة وعدمه في عكسها ممنوع مع أنه يجري ذلك على المذهبين الأخيرين أيضا فإنه إذا تغير الاعتقاد فيحكم النظام أيضا بخلاف المعتقد في ذلك الخبر وكذلك الجاحظ فالخبر الموافق للاعتقاد عند النظام صدق ما دام كذلك وإذا تبدل فيتصف بالكذب بمعنى أن ذلك الخبر كذب رأسا لا أنه صار كذبا الآن ولا معنى لكون الخبر صدقا في وقت كذبا في آخر في نفس الامر بل إنما ذلك من جهة الاعتقاد ثم إعلم أن معنى قولنا كتب فلان أنه فعل ما هو كتابة في نفس الامر لا ما هو كتابة عنده فلا بد في الاسناد من ملاحظة المسند والمسند إليه ثم الاسناد فالكتابة أمر مستقل ملحوظ في ذاته قبل الاسناد غاية الأمر أنه يتقيد بإدراك المدرك ضرورة يعني أن من يلاحظ نسبتها إلى فلان يعرفها ويعلم أنها كتابة ثم يسندها إلى فلان إذا عرفت هذا وتأملت فيما ذكرنا تعلم أنه لا محصل للتفريعات التي ذكرها رحمه الله لان قول المدعي كذب شهودي معناه كذب شهودي في الواقع لا في اعتقاد الشهود يعني قالوا قولا كاذبا في الواقع على أي قول كان من الأقوال الثلاثة وهو يستلزم بطلان حقه على الأقوال الثلاثة فإن كل واحد منها يعتبر فيه اعتقاد مطابقة الواقع وعدمه كما بينا والحاصل أن معنى قول المدعي كذب شهودي هو أني اعتقد عدم مطابقته للواقع على ما بينا لك سابقا وهو إقرار ببطلان حقه فإن الاقرار أيضا تابع للاعتقاد الواقع فكلما دل عليه فهو يثبته وإن لم يقصد وليس معنى كذبوا أنهم أخبروا من غير علم واعتقاد فإن هذا معنى قولنا كذبوا في اعتقادهم بمعنى قالوا قولا مخالفا لمعتقدهم وإذا صرح بهذا المضمون فهو كما ذكره