Skip to main content

قوانين الأصول — Page 307

Contributors:

P.307
رأسا بخلاف سائر المجازات فليس الاعتماد في التخصيص بمحض أنه جمع بين الدليلين كما ظنه بعض المحققين لامكان ذلك بابقاء العام على حقيقته وتأويل الخاص بمجاز اخر فالاعتماد هنا أيضا على المرجح فمع وجود المرجح في أحد الطرفين وموافقته لمحاورات أهل اللسان من مراعاة شرايط المجاز لا يجوز التجوز في الطرف الآخر فيرجع مأل الكلام جملة إلى ما يترجح في النظر ويحصل به الظن من الامارتين بعد ملاحظة قواعد اللفظ وفهم المعاني فهذا أيضا يرجع إلى ملاحظة التراجيح وبعد العجز عنه يرجع إلى التخيير أو التوقف فالتخصيص والتقييد وأمثالهما أيضا في الحقيقة يرجع إلى الاثبات والاسقاط الا ان في ذلك اثبات البعض واسقاط البعض وفيما لا يمكن الجمع اسقاط الكل واثبات الكل مع أن القول بان التخصيص فيما نحن فيه عمل الدليلين مشكل بل هو إلقاء أحدهما واعمال الاخر فان التخالف انما هو في بعض مدلول العام ونفس الخاص ولا ريب ان مع العمل بالخاص يلغي ذلك البعض وان لوحظ مجموع مدلول اللفظ في الجانبين فلا يخفى ان المفهوم أيضا ليس تمام مدلول اللفظ بل بعضه كما أشار إليه بعض الاعلام فلا مناص عن ملاحظة المرجحات في الكل أعني في العمل بالدليلين معا في الجملة وفي طرح أحدهما ويشهد به اطلاق الأخبار الواردة في علاج الاخبار المختلفة وسيجئ تمام الكلام في اخر الكتاب انشاء الله تعالى وفذلكة المقام في ضابطة الجمع والترجيح ان التخالف الحاصل بين الدليلين سبب لان يكون العمل بأحدهما تركا لظاهر الاخر وحقيقته أو تركا لظاهرهما معا ومع ترك الظاهر اما يحصل قرينة على إرادة خلاف الظاهر من نفس المتعارضين أو الخارج فبذلك يندرج في الدلالة المجازية المتعارفة ويكون هذا أيضا مع القرينة من جملة الظواهر أو لا تحصل ومع ذلك فاما يمكن تأويل هناك بمعنى احتمال ينزل عليه المخالف ولو لم يكن ظاهرا أو لا يمكن فحينئذ نقول إن أراد القوم من قولهم الجمع مهما أمكن أولى من الطرح انه لا يجوز رد كلام الشارع ولو بحمله على محتمل صحيح يناسب سائر كلماته وان كان بعيدا ولم نجعله حكما شرعيا دفعا للزوم التناقض كما فعله الشيخ رحمه الله في التهذيب لغرض دعاه إلى ذلك في كلامهم بمعنى الواجب كما في قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وان أرادوا انه يجب تنزيل المتخالفين على احتمالين بحيث لا يوجب طرحهما ويكون بذلك مستندا شرعيا ودليلا في جميع الموارد حتى في معنى مجازي لم يظهر له قرينة في نفس المتعارضين ولا في الخارج بل لمحض احتمال عقلي لرفع التناقض فلا دليل على جواز ذلك فضلا عن وجوبه وجعله مستندا
قوانين الأصول — Page 307 | الميرزا القمي