Skip to main content

قوانين الأصول — Page 309

Contributors:

P.309
فالأولى أن يقال دليلان تعارضا وتساويا وأحدهما عام والاخر خاص وفهم العرف وشيوع التخصيص وكونه أقل استلزاما لمخالفة المراد في نفس الامر كلها مرجحة لاختيار تخصيص العام بالخاص وأما وجه التساوي فستعرف احتج المانع بأن الكتاب قطعي وخبر الواحد ظني والظن لا يعارض القطع لعدم مقاومته له فيلغى وبأن التخصيص به لو جاز لجاز النسخ وهو باطل أما الملازمة فلانه تخصيص في الأزمان فهو من أفراد التخصيص أو أن العلة في التخصيص هو أولوية تخصيص العام من إلغاء الخاص وهو موجود في النسخ وأما بطلان التالي فبالاتفاق والجواب عن الأول ان الكتاب وإن كان قطعي الصدور ولكنه ظني الدلالة وخاص الخبر وإن كان ظني الصدور ولكنه قطعي الدلالة فصار لكل قوة من وجه فتساويا فتعارضا فوجب الجمع بينهما هكذا ذكروه وأنت خبير بأن الخاص أيضا ليس بقطعي الدلالة سيما إذا كان عاما بالنسبة إلى ما تحته لاحتمال مجاز آخر غير التخصيص من أنواع المجاز مضافا إلى احتمال التخصيص فيما كان عاما أيضا نعم هو نص بالإضافة إلى العام وقطعي بهذا المعنى وهو لا يستلزم قطعيته مطلقا وقد مر توضيح ذلك في مبحث المفهوم والمنطوق فالتحقيق في الجواب هو أنهما ظنان تعارضا وتساويا ولأجل أن التخصيص أرجح أنواع المجاز والفهم العرفي رجحنا التخصيص وأما التساوي فلان المعيار في الاستدلال هو اللفظ من حيث الدلالة من حيث هو والذي نقطع بصدوره هو لفظ العام وأما أن المراد منه هل هو معناه الحقيقي أم لا فهو غير مقطوع به فالذي هو قطعي الصدور هو لفظ العام لا الحكم عليه بعنوان العموم فكون الحكم على العموم مراد الشارع مظنون وكذلك الحكم في الخاص على الخصوص مظنون والقول بأن الخطاب بما له ظاهر وإرادة غيره قبيح فثبت وجوب العمل بظاهر القرآن مع قطعية المخاطبة به إنما يتم بالنسبة إلى من يوجهه الخطاب والخطابات الشفاهية وما في منزلتها مخصوصة بالحاضرين كما تقدم وربما كانت مقترنة بقرائن تخرجها عن الظاهر قد اختفى علينا كما ظهر في مواضع كثيرة ووجوده في غير ما ظهر أيضا محتمل فلم يبق القطع بالمراد فيما لم يظهر وخبر الواحد المخالف لظاهره يمكن أن يكون من جملة تلك القرائن وعدم اقتران القرينة باللفظ لا يوجب تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ ربما كانت مقترنة بها من جهة الحال لا من جهة المقال أو كانت مقترنة بالقول منفصلة عن ظاهر القرآن أو لم تكن مقترنة بها ولم يكن حينئذ وقت الحاجة ونحو ذلك وشركتنا للحاضرين في التكليف إنما هو فيما علم المراد منها أو ظن فإذا لم يمكن العلم بالمراد وان تكليف الحاضرين