Skip to main content

قوانين الأصول — Page 304

Contributors:

P.304
فيه أن الفوائد كثيرة منها معرفة شأن ورود الحكم ومنها معرفة كون هذا الفرد بمنزلة المقطوع به لئلا يخرج بالاجتهاد ومنها معرفة السير والقصص وغير ذلك من الفوائد وبأن من حلف والله لا تغذيت بعد قول القائل له تغذ عندي لا يحنث بكل تغذ بل إنما يحنث بالتغذي عنده فقط فلو لم يكن السبب مخصصا لحصل الحنث بكل تغذ وهو باطل بالاتفاق وفيه أن العرف دل على هذا التخصيص كما أشرنا إليه سابقا قانون اختلفوا في جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة بعد اتفاقهم على جوازه في مفهوم الموافقة والأكثر على الجواز حجة الأكثرين أنه دليل شرعي عارض بمثله وفي العمل به جمع بين الدليلين فيجب واحتج الخصم بأن الخاص إنما يقدم على العام بكون دلالته على ما تحته أقوى من دلالة العام على ذلك والمفهوم أضعف دلالة من المنطوق فلا يجوز حمله عليه وقد أجيب عنه مرة بأن الجمع بين الدليلين أولى من إبطال أحدهما وإن كان أضعف وأخرى بمنع كون العام أقوى بل لا يقصر المفهوم الخاص غالبا عن العام المنطوق سيما مع شيوع تخصيص العمومات أقول وفي أوضاع الحجتين والجوابين مع ملاحظة ما قرروه في باب التعادل والترجيح تشويش واضطراب وذلك لأنهم ذكروا في باب التعادل أن تعادل الامارتين وتساويهما من جميع الوجوه يوجب التخيير أو التساقط والرجوع إلى الأصل أو التوقف على اختلاف الآراء وإن ذلك إنما هو بعد فقد المرجحات وعدم إمكان الجمع بين الدليلين وكأنه لا خلاف بين العلماء في وجوب الجمع بين الدليلين مع الامكان وإن التخيير وغيره من الأقوال إنما هو بعد فرض عدم الامكان وممن صرح بكون ذلك إجماع العلماء الفاضل ابن الجمهور في غوالي اللئالي حيث قال بعد ذكر مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في ذكر المرجحات إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أولا البحث عن معناهما وكيفيات دلالة ألفاظهما فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء فإذا لم تتمكن من ذلك أو لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث انتهى فعلى هذا إذا تعارض دليلان من الأدلة مثل خبرين جامعين لشرائط القبول أو ظاهر آيتين أو نحو ذلك فلا بد أولا من ملاحظة الجمع والعمل بهما إما بالتخصيص أو بالتقييد إذا كان بينهما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد أو بحمل أحدهما على بعض الافراد وحمل الأخير على بعض آخر إذا كان بينهما تناقض أو نحو ذلك مع العجز عن ذلك لمانع خارجي مثل التناقض في قضية شخصية أو إجماع على عدمه فيرجع إلى المرجحات ومع التساوي فالأقوال المذكورة فقولهم بالجمع مع عدم ملاحظة المرجحات تمسكا