جاؤوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند
المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا
طردوا وشردوا .
وقال الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق
انصتوا فإن محمدا يكلمكم ، فينصت الخلائق ، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله
فيقول : يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى
أكافيه ، فيقولون بآبائنا وأمهاتنا وأي منة وأي معروف لنا ، بل اليد والمنة والمعروف
لله ولرسوله على جميع الخلائق ، فيقول : بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو
كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه ، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ،
فيأتي النداء من عند الله : يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من
الجنة حيث شئت ، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته
صلوات الله عليهم .
وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها
مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان . وجعل النظر إلى وجه العلماء
عبادة ، والنظر إلى باب العلم عبادة ، ومجالسة العلماء عبادة .
وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين ، فإن أمير المؤمنين
عليه السلام قال لولده : تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء ، وإن طالب العلم
يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في
البحر ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به .
وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن الله تعالى يقول : " إن
الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يعلنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ( 1 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .