ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله . وقال عليه
السلام : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
وعليك بتلاوة الكتاب العزيز ، والتفكر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه ،
وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية ، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها ،
وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله .
هذا ما يرجع إليك
وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه على : فإن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات ، وأن
تهدي إلي ثواب بعض الطاعات ، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ،
ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز ، بل اذكرني في خلواتك وعقيب
صلواتك ، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ، وزر قبري بقدر
الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن ، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره
قبل إتمامه فأكمله ، وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان .
هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 1 )
وله وصية أخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا ، ذكر فيها تأكيده على العلم
وأثره النافع في الدنيا والآخرة ، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه
لمستحقيه .
وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية ، وله
وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شأنهم .
منها قوله في إجازته لبعض تلاميذه : وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول ،
فإنهم شفعاؤنا يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وأوكد عليك بالتواضع في حقهم والإحسان
والبر إليهم ، سيما في حق الشيوخ والصغار منهم ، وعليك بالتجنب عما جعل الله لهم
من الأموال وخصهم بها كرامة لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 / 346 و 347 .
( 2 ) اللئالي المنتظمة : 69 .