عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين ) قال فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر
فأخبره بذلك فقال أبو شاكر : هذا ما حمله الإبل من الحجاز ، وكان أبو عبد الله
عليه السلام إذا فرغ من قراءتها يقول : " ديني الاسلام " ثلاثا
سورة النصر مكية ( مدنية ط )
آياتها ثلاث
( بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ) قال : نزلت بمنى ( 1 )
هامش
( 1 ) وفي مجمع البيان وغيره انها نزلت بالمدينة وفيها بشارة من الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وآله بالنصر والفتح ( اي فتح مكة ) قبل وقوع الامر ، ( ورأيت الناس
يدخلون في دين الله أفواجا ) اي جماعة بعد جماعة قال الحسن : لما فتح رسول الله
مكة قالت العرب : اما إذا ظفر محمد صلى الله عليه وآله بأهل الحرم وقد أجارهم الله من
أصحاب الفيل فليس لكم به يدان - اي طاقة - فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا
ولما نزلت هذه السورة وقرأها على أصحابه ففرحوا واستبشروا وسمعها
العباس فبكى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا عم ! فقال : أظن أنه قد
نعيت إليك نفسك يا رسول الله ، فقال : إنه لكما تقول ، فعاش بعدها سنتين ،
ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا ( انتهى ) .
أقول : وهذا خلاف ما فسر به القمي ( ره ) في هذا التفسير لأنه قال
بنزولها في مكة في حجة الوداع فعليه تكون السورة مكية دون المدنية ، ولا يكون
المراد حينئذ من النصر على ما ذهب إليه القمي ( ره ) هو فتح مكة بل المراد منه
هو ظهور الحجة عليه السلام والدليل على ما ذهب إليه المصنف أمران :
( الأول ) ما رواه في الكافي والعيون عن أبي عبد الله عليه السلام : أن
أول ما نزل اقرأ باسم ربك وآخره إذا جاء نصر الله ، وهذا يناسب نزولها
في حجة الوداع كما ذكره المصنف ، لا في المدينة قبل وفاته بسنتين كما ذكره
الطبرسي ( ره ) إذ نزل في خلال هذه المدة الطويلة كثير من القرآن .
( الثاني ) ما رواه غير واحد من الأصحاب كالطبرسي نفسه والقاشاني من أنها
لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله نعيت إلي نفسي ، ولا دلالة فيها على النعي
إذا قلنا إن المراد من النصر هو فتح مكة ، كما اعترف به الطبرسي ( ره ) ، اما على
القول بنزولها في مكة وإرادة ظهور الحجة عليه السلام من " النصر والدخول في
دين الله أفواجا " تكون فيها جهة للنعي أيضا ، إذ كان المعنى حينئذ انه يا محمد !
قد انقضت أيامكم وانتهت فتوحك كلها لأنه بعد هذا فتح كبير لولدك القائم الذي
وعدناه ج ز