تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل ورأس ذلك الدين عبد الله بن بريا فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها ، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه ، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله ، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل ، فخد لهم أخدودا جمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة . فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا ، وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له وركضه واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ، ورجع ذو نواس إلى ضيعته في جنوده فقال الله : ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود - إلى قوله - عزيز الحميد ) قوله ( ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي أحرقوهم ( ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) . حدثنا سعد بن محمد قال : حدثنا بكر بن سهل قال : حدثنا عبد الغني بن سعيد قال : أنبأنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس ( ان الذين آمنوا ) يريد صدقوا ، وآمنوا بالله عز وجل ووحدوه يريد لا إله إلا الله ( وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) يريد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ( ذلك الفوز الكبير ) يريد فازوا بالجنة وأمنوا العقاب ( ان بطش ربك - يا محمد - لشديد ) إذا أخذ الجبابرة والظلمة من الكفار كقوله في سورة هود ان أخذه أليم شديد ( انه يبدئ ويعيد ) يريد الخلق ثم أماتهم ثم يعيدهم بعد الموت أيضا ( وهو الغفور الودود ) يريد لأوليائه وأهل طاعته الودود كما يود أحدكم أخاه وصاحبه بالبشرى والمحبة ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( ذو العرش المجيد ) فهو الله الكريم المجيد وقال علي ابن إبراهيم في قوله ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) قال اللوح المحفوظ له
تفسير القمي — صفحة 414 | علي بن إبراهيم القمي / السيد طيب الموسوي الجزائري