ثم قال الله عز وجل : ( فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن ما انفقوا ) يعني يرد المسلم على زوجها
الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم وهو قوله : ( ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا
آتيتموهن أجورهن ) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( ولا
تمسكوا بعصم الكوافر ) يقول : من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملة
الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها الاسلام فان قبلت فهي امرأته ،
وإلا فهي بريئة منه فنهى الله ان يمسك بعصمتها ( 1 ) وقال علي بن إبراهيم في
قوله : ( واسألوا ما أنفقتم ) يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار فعلى
الكافر أن يرد على المسلم صداقها ، فإن لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة اخذ
منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ع قال في قوله : ( وان فاتكم شئ
من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ) يعني من يلحقن بالكفار من أهل عهدكم
فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها واما قوله : ( وان
فاتكم شئ من أزواجكم ) يقول وان لحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم
فأصبتم غنيمة ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما انفقوا واتقوا الله الذي أنتم
به مؤمنون ) قال : وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت
أبي أمية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه ، وأقامت مع المشركين فنكحها
معاوية بن أبي سفيان فامر الله رسوله ان يعطي عمر مثل صداقها .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( وان فاتكم شئ من
أزواجكم ) فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من
نسائهم شئ فاعطوهم صداقها ( ذلكم حكم الله يحكم بينكم ) وقال علي بن إبراهيم
هامش
( 1 ) العصمة : ما يعتصم به من عقد وسبب . مجمع