سورة الصف مدنية
آياتها اربع وعشرة
( بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو
العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) مخاطبة لأصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده
في أمير المؤمنين عليه السلام ، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال : ( لم تقولون
ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ) الآية ، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم
يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال : ( إن الله يحب
الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) قال : يصطفون كالبنيان
الذي لا يزول قوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى
قول عيسى عليه السلام لبنى إسرائيل ( انى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من
التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا
سحر مبين ) قال : وسأل بعض اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله لم سميت محمدا واحمد
وبشيرا ونذيرا ؟ قال : اما محمد فانى في الأرض محمود واما احمد فانى في السماء
احمد منه ، واما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فأنذر من عصى الله
بالنار وقوله ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره ) قال بالقائم
من ال محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد
غير الله وهو قوله " يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي
رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم
على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ) فقالوا : لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال
والأنفس والأولاد فقال الله : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله
تفسير القمي — صفحة 365
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٣٦٥