تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطوف الدانية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
النبي ( ص ) بالكفارة ( 1 ) فنوقش : بأن كلمة أفطر الواقعة في كلام السائل لا عموم لها كي يؤخذ به . حكم من أكل أو شرب ناسيا لصومه : وأما من أكل أو شرب ناسيا لصومه قال يوجبان لبطلانه فليس عليه القضاء ولا الكفارة عند الجميع سوى مالك أنه أوجب عليه القضاء فقط ( 2 ) . واستدل لعدم البطلان في المحل المفروض بما روي في كفاية الأخبار من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومة فإنما أطعمه الله وصفاه ( 3 ) . ولا فرق في ذلك كما أفاده النووي بين كثرة نسيانه وقلته لعموم الخبر فلا يلتفت إلى كلام الرافعي : من أنه يوجب بطلان الصوم إذا كثر نسيانه وأكل أو شرب ( 4 ) . وينبغي هنا التنبيه على أمر وهو : أنه وقع الخلاف في وجوب الامساك عما يرد الجوف مما ليس بمغذ ، وعما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة ، وعما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل ما يرد الدماغ دون المعدة وعدم وجوب الامساك عنه ، فمن رأى أن الصوم معقول بالمعنى وأن المقصود منه هو الجوع وعدم التغذي لم يلحق المحل المفروض بالمغذي في ناحية الحكم فلم يحكم بوجوب الامساك عنه ، ومن رأى أن الصوم عبادة غير معقولة بالمعنى وأن المقصود منه إنما هو الامساك فقط عما يرد الجوف كالأكل ألحق المحل
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : ج 1 ، ص 303 . ( 2 ) الموطأ : ج 1 ، ص 306 . ( 3 ) كفاية الأخيار : ج 1 ص 127 . ( 4 ) كفاية الأخيار : ج 1 ص 127 .
القطوف الدانية — صفحة 92 | عبد المحسن السراوي