النبي ( ص ) بالكفارة ( 1 )
فنوقش : بأن كلمة أفطر الواقعة في كلام السائل لا عموم لها كي يؤخذ
به .
حكم من أكل أو شرب ناسيا لصومه :
وأما من أكل أو شرب ناسيا لصومه قال يوجبان لبطلانه فليس عليه
القضاء ولا الكفارة عند الجميع سوى مالك أنه أوجب عليه القضاء فقط ( 2 ) .
واستدل لعدم البطلان في المحل المفروض بما روي في كفاية الأخبار
من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومة فإنما أطعمه الله وصفاه ( 3 ) .
ولا فرق في ذلك كما أفاده النووي بين كثرة نسيانه وقلته لعموم الخبر
فلا يلتفت إلى كلام الرافعي : من أنه يوجب بطلان الصوم إذا كثر نسيانه وأكل
أو شرب ( 4 ) .
وينبغي هنا التنبيه على أمر وهو :
أنه وقع الخلاف في وجوب الامساك عما يرد الجوف مما ليس بمغذ ،
وعما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة ، وعما يرد باطن
سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل ما يرد الدماغ دون المعدة وعدم وجوب
الامساك عنه ، فمن رأى أن الصوم معقول بالمعنى وأن المقصود منه هو الجوع
وعدم التغذي لم يلحق المحل المفروض بالمغذي في ناحية الحكم فلم
يحكم بوجوب الامساك عنه ، ومن رأى أن الصوم عبادة غير معقولة بالمعنى
وأن المقصود منه إنما هو الامساك فقط عما يرد الجوف كالأكل ألحق المحل
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : ج 1 ، ص 303 .
( 2 ) الموطأ : ج 1 ، ص 306 .
( 3 ) كفاية الأخيار : ج 1 ص 127 .
( 4 ) كفاية الأخيار : ج 1 ص 127 .