كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطلة فلما استقرت قواعد الإسلام وتمهدت
أحكامه واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة واحتاط النبي ( ص ) بقوله : ( ولا
تقولوا هجرا ) :
وحديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : ( كنت نهيتكم عن
زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا
تقولوا هجرا ) ( 1 ) .
وكل ذلك دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها وأنها
للاعتبار فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعا .
النساء وزيارة القبور : .
النساء كالرجال في استحباب زيارة القبور وليس هناك فرق بين الرجل
والمرأة من هذه الجهة حتى تكون زيارة أحدهما جائزة والأخرى محرمة لولا
المحذورات الخاصة ، مثل قلة صبر المرأة وجزعها وعدم رعايتها للحجاب ،
. وإلا فهي داخلة تحت عموم قول النبي ( ص ) ( فزوروا القبور ) فيدخل فيه
النساء .
وبيانه أن النبي ( ص ) لما نهى عن زيارة القبور في أول الأمر فلا شك أن
النهي كان شاملا للرجال والنساء معا ، فلما قال ( ص ) : ( كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ) ، كان مفهوما أنه يعني الجنسين ضرورة أنه يخبرهم عما كان في أول
الأمر من نهي الجنسين فإذا كان الأمر كذلك لزاما أن الخطاب في الجملة الثانية
من الحديث وهو قوله ( ص ) ( فزوروها ) إنما أراد به الجنسين أيضا .
فالخطاب في جميع هذه الأفعال موجه إلى الجنسين قطعا كما هو
الشأن في الخطاب .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم : ج 1 ، ص 376 و 375 . وأحمد بن حنبل في المسند : ج 3 ، ص 237 و 250 .