الآخرة ) ( 1 ) .
وبالرغم من أن مسألة زيارة القبور ليست بحاجة إلى إقامة الدليل
والبرهان على صحتها وضرورتها ولكننا نضطر إلى التحدث عنها لأولئك
الذين يحرمونها وبالخصوص على النساء .
الأحاديث النبوية وزيارة القبور :
يستفاد من الأحاديث الشريفة التي رواها أصحاب الصحاح والسنن أن
النبي ( ص ) نهى عن زيارة القبور نهيا مؤقتا لأسباب خاصة ثم رفع النهي وحبذ
إلى الزيارة .
ولعل علة النهي المؤقت هي أن الأموات كانوا مشركين وعبدة للأصنام
وقد قطع الإسلام كل العلاقات مع الشرك وأهله فنهى النبي ( ص ) عن زيارة
الأموات . ويحتمل أن تكون العلة شيئا آخر وهو أن المسلمين كانوا حديثي
عهد بالإسلام وكانوا ينوحون على قبور موتاهم نياحة باطلة تخرجهم عن
نطاق الشريعة .
ولما تمركز الإسلام في قلوبهم وأنسوا بالشريعة والأحكام ألغى
النبي ( ص ) بأمر الله تعالى النهي عن زيارة القبور لما فيها من الآثار الحسنة
والنتائج الطيبة . ولهذا روى أصحاب الصحاح والسنن أنه ( ص ) قال : ( كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ) ( 2 ) .
وعلى هذا الأساس كان ( ص ) يزور قبر أمه السيد آمنة بنت وهب وكان
يأمر الناس بزيارة القبور لأن زيارتها تذكر بالآخرة .
قال ( ص ) استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في باب ما جاء في زيارة القبور : ج 1 ص 262 .
( 2 ) رواه ابن ماجة في صحيحه باب ما جاء في زيارة القبور ج 1 ، ص 262 .