وفي حديث ثالث السلام عليكم قوم مؤمنين وأنا إن شاء الله بكم
لاحقون ( 1 ) .
ويستفاد من حديث عائشة أن النبي ( ص ) كان يخرج إلى البقيع في آخر
الليل من كل ليلة ويقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعودون
وغدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ( 2 ) .
ويستفاد من حديث آخر : أن النبي ( ص ) كان يزور المقابر مع جماعة
من أصحابه ويعلمهم كيفية الزيارة إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول :
السلام على أهل اليار ، أو السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العلفية ( 3 ) .
وزيارة القبور للاتعاظ وتذكرة الآخرة شريطة أن لا يقول عندها ما
يغضب الرب سبحانه وتعالى . وذلك يستفاد من حديث أبي سعيد الخدري
قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها
عبرة ولا تقولوا ما يسخط الرب ) ( 4 ) .
وحديث بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إني كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولتزدكم زيارتها خيرا
فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا ) ( 5 ) .
والهجر الكلام الباطل وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : ج 2 ، ص 196 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه باب ما يقال عند دخول القبور : ج 3 ، ص 63 .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه باب ما يقال عند دخول القبور : ج 3 ، ص 65 .
( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل : ج 3 ، ص 38 و 63 و 66 . والحاكم في المستدرك : ج 1 ، ص 374 و 375 .
( 5 ) أخرجه مسلم : ج 6 ، ص 53 و 82 . وأبو داود : ج 2 ، ص 72 و 131 . وأحمد في المسند : ج 5 ،
ص 350 و 355 و 356 .