شرح
تحكيم ، فلا بدّ من ترتيب الأثر عليه وإمضائه ، وليس لهما الترافع إلى قاض آخر غير الأوّل ، المسمى في عصرنا بالاستيناف ، لأن الحكم الأوّل نافذ ، وهو حكم الله - إذ بحكمهم ( عليهم السلام ) حكم ، وهم جعلوه حجّة ، وهم حجة الله - والقضاء كما تقدم بمعنى الانهاء للخصومة ، فلأي منهما حكم نفذ الحكم ، وليس للحاكم الآخر نقض الحكم الأوّل ( 1 ) ، بل الحكم الأوّل نافذ في حق كل أحد ، ولا خلاف ولا إشكال في ذلك ، ويستفاد هذا من عدة روايات أيضاً .
نعم ، لو فرض أن الحكم الأوّل غير واجد لشرائط الحكم ، كما لو حكم القاضي بغير ما أنزل الله ، وبما اشتهت نفسه ، وبدون بيّنة . أو حكم على طبق القواعد ولكنه اشتبه جزماً ، وحكم على خلاف كتاب الله وسنة نبيه ، كما لو غفل القاضي عن الرضاع وحكم بأن هذه المرأة زوجة لهذا الرجل الذي رضع معها ، فهذا غير مشمول للروايات ، لأنّه ( عليه السلام ) قال فبحكمنا حكم ( 2 ) ، وهم قد جعلوه حجة ( 3 ) ، والحجة في موارد الشك لا مع العلم بالخلاف ، إذ معه كيف يكون حجة ، فيكون حكمه هذا بحكم العدم ، فحينئذ لا مانع من الاستئناف .
هامش
( 1 ) ويدل عليه مضافاً إلى ما تقدّم أنه لو جاز النقض للزم اختلال النظام ، بل سيرة المسلمين القطعية قائمة على لزوم القضاء وعدم نقضه من كل أحد ، ويكفي في ذلك عدم دعوى جواز النقض في المقام من أحد من فقهاء الإسلام .
( 2 و 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 ، 9 ( نقل بالمضمون ) .