تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
مطلق الماليات ، فيدور الأمر بين الاقتصار على خصوص الدين ، أو التعدي إلى جميع الحقوق مالية كانت أم لا . والظاهر والله العالم أن الروايات الواردة في الدين بأجمعها تنظر إلى ما أفتى به أبو حنيفة وغيره من العامة من عدم ثبوت الدعوى بشاهد ويمين ، ولعلهم استندوا في ذلك إلى الآية المباركة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْن إِلَى أَجَل مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ . . . وَاسْتَشْهِدُوا شَهيِدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى ) ( 1 ) حيث لم يذكر فيها الشاهد واليمين ، ومقتضى ذلك عدم ثبوت الدين به ، بل لا بد من شاهدين أو شاهد وامرأتين . فلو كنا نحن والآية لقلنا بالاختصاص ، ومورد الآية هو الدين . وهذه الروايات إنما تنظر إلى ذلك ، وأن عدم ذكر الشاهد واليمين في الآية المباركة غير موجب لعدم نفوذ الدين بهما ، إذ أن الحكم كما يثبت بالكتاب الكريم يثبت بالسنة النبوية ، وقد قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله في الدين الذي هو مورد الآية بشاهد ويمين ، وكذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقوله ( عليه السلام ) : « وذلك في الدين » وما يرادفه لا دلالة فيه على اختصاص النفوذ به ، فلا ضير في عدم ذكر ذلك في الكتاب بعدما ثبت بالسنة بفعل الرسول صلّى الله عليه وآله ، والوصي عليه أفضل السلام .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .