والحق عدم الدليل على ذلك الاصطلاح ، ولذلك ترى قدماء
الأصحاب يطلقون المجهول على ما لا واقع معين له ، والمشكل على ما له
واقع معين ، فهذا شيخ الطائفة في كتاب الخلاف ( 1 ) فيما اشتبه المكاتب
المؤدي مال الكتابة بمن لا يؤدي شيئا منه ، يقول باستخراج المؤدي
بالقرعة ، لأنها لكل أمر مشكل . وهذا الشهيد الأول يصرح في القواعد
باستخراج المعتق بالقرعة عند الوصية بكل مماليكه ، لأنها لكل أمر
مجهول ( 2 ) .
فالمراد من المشكل والمجهول والمشتبه والمعضل والملتبس واحد ،
وهو كل ما كان فيه تحير مستقر وتردد مستمر ، ولا سبيل إلى رفعها من
الشرع والعقل كان له واقع معين أم لا ( 3 ) . صرح بما ذكرناه الفاضل
المراغي وغيره من الأعيان .
وقول ابن إدريس في السرائر تبعا للشيخ في النهاية : " وكل أمر
مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه ففيه القرعة " .
لعله ناظر إلى ذلك حيث جمع بين العناوين الواردة وجعل كلا منها
توضيحا للآخر كما هو ظاهر الكلام .
والمراد بقوله ( عليه السلام ) في بعض الروايات : " إن القرعة سنة " هي
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 399 مسألة 24 .
( 2 ) القواعد والفوائد : 183 قاعدة 213 .
( 3 ) أقول : الحق تعلق الجهل في تمام الموارد ، وذلك لأن متعلق الجهل قد يكون عنوانا
فقهيا . كالغنم الموطوءة ومالك الأموال ، وقد يكون أمرا آخر وهو الأحق بالمال
والأصلح في الأفعال ، كموارد القسمة ونحوها مما لا يكون لها واقع فقهي ، فالمجهول
فيها إنما يكون الأحق والأصلح ، وهو ثابت معين عند الله .