أصحابه عند ذلك فرح فرحا لم يروه فرح مثله ، من موافقة فتياه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن كانت
هذه صفته وهذا حاله ، فكيف يصح عنه أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ويخالفه ، ويشهد أيضا
لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما ، عن
سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : دية الخطأ
أخماسا .
3333 - حدثنا به القاضي المحاملي ، نا العباس بن يزيد ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن
منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : " دية الخطأ أخماسا " .
ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء ، فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال ، فإبراهيم
النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه ، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد
الرحمن ابني يزيد وغيرهم ، من كبراء أصحاب عبد الله وهو القائل : إذا قلت لكم : قال عبد الله بن
مسعود فهو عن جماعة من أصحابه عنه ، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم ، ووجه آخر وهو
أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود ، وهو
رجل مجهول ، ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي ، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون
بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلا مشهورا ، أو
رجل قد أرتفع اسم الجهالة عنه ، وارتفاع أسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدا ، فإذا كان
هذه صفته أرتفع عنه اسم الجهالة ، وصار حينئذ معروفا ، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد ، انفرد
بخبر ، وجب التوقف عن خبره ذلك ، حتى يوافقه غيره ، والله أعلم . ووجه آخر أن خبر خشف
ابن مالك لا نعلم أن أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطاة ، والحجاج فرجل مشهور
بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ومن لم يسمع منه ، قال أبو معاوية الضرير : قال لي حجاج :
لا يسألني أحد عن الخبر يعني إذا حدثتكم بشئ ، فلا تسألوني من أخبرك به ، وقال يحيى بن زكريا
ابن أبي زائدة : كنت عند الحجاج بن أرطاة يوما فأمر بغلق الباب ، ثم قال : لم أسمع من الزهري
شيئا ، ولم أسمع من إبراهيم ولا من الشعبي إلا حديثا واحدا ، ولا من فلان ولا من فلان ، حتى
عد سبعة عشر أو بضعة عشر ، كلهم قد روى عنه الحجاج ، ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم
ولم يسمع منهم ، وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعيسى بن يونس بعد أن
جالسوه وخبروه ، وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا ، قال سفيان بن عيينة : دخلت على الحجاج بن
أرطاة ، وسمعت كلامه فذكر شيئا أنكرته ، فلم أحمل عنه شيئا ، وقال يحيى بن سعيد القطان : رأيت
سنن الدارقطني — صفحة 122
مساهمون: الدارقطني
ص١٢٢