والنقطة الأهم اللافتة للنظر هي أن نبينا الكريم محمدا ( صلى الله عليه وآله ) تفرد عن غيره من
الأنبياء بأنه طلب من الناس مودة قرباه ومحبتهم أجرا على رسالته بأمر الله تعالى ،
مع ترفعه عن أي مطلب مادي في مقابل خدماته . قال جل اسمه :
* ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 ) .
ويثار هنا عدد من الأسئلة ، من بينها :
1 - لماذا طلب نبينا الكريم ( صلى الله عليه وآله ) المودة في القربى أجرا على رسالته ؟
2 - كيف تكون هذه المودة أجرا على خدماته ( صلى الله عليه وآله ) في نبوته ورسالته ؟
3 - من هم هؤلاء القربى الذين جعل الله سبحانه مودتهم أجرا على رسالة نبيه
العظيم ( صلى الله عليه وآله ) ؟
ويجيب القرآن الكريم عن هذه الأسئلة قائلا :
* ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على
كل شئ شهيد ) * ( 2 ) .
يوضح نبينا المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) للناس بأمر الله أنه لم يرد ولن يريد منهم شيئا لمصلحته
الخاصة ، فهو كغيره من الأنبياء لا يسأل أجرا ولا يطلب عوضا ، فما أراده لم يرده
لنفسه ، وهو ليس شيئا يضمن مصالحه الخاصة ، بل يضمن مصالح الناس الفردية
والاجتماعية ، وهذا التعبير تأكيد على أهمية الموضوع .
وجاء في سورة الفرقان توضيح أكثر لهذا الموضوع . قال تعالى :
* ( قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه
سبيلا ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) سبأ : 47 .
( 3 ) الفرقان : 57 .