الظلم هو وحده من يمكن أن يكون أمينا على هذا العهد ( 1 ) .
وعلينا أن نعرف : ما هو الهدف من تسمية قيادة الإنسان الكامل في القرآن
الكريم ب " العهد " ؟ وكيف يتحقق عهد الله الذي جعل الإنسان الكامل إماما ؟ ومع
من ؟
يمكن أن يكون طرف العهد الإمام أو الأمة أو كلاهما ، ولعل الاحتمال الثالث هو
الأنسب ، فالإمامة من جانب هي عهد الله مع الإمام ، إذ يحقق غاية النبوة في المجتمع ،
وهي عهد الله مع الأمة من جانب آخر ، للاستمداد من نمير الوحي أكثر ، وإن تكامل
الإنسان ماديا ومعنويا - وهو يمثل فلسفة النبوة أيضا - رهين بوفاء الأمة بهذا العهد
الإلهي . أي : إذا أوفى الناس بالعهد الإلهي وسلموا للإمام المؤيدة إمامته من الله فإن الله
تعالى يوفي بعهده أيضا ، ويتفضل عليهم بنعمة السعادة والهناء ، والرفاهية والرخاء
دنيا وآخرة ( 2 ) .
ب : سبيل الله
لم يسأل الأنبياء أجرا على ما كانوا يقومون به من أعمال لهداية المجتمع البشري
وصلاحه وانعتاقه . إنهم خدمة بلا أجر ولا منة ، وهذه نقطة شديدة الأهمية في قيادة
القادة الربانيين ، وطالما أكدها القرآن الكريم في آية .
نقرأ فيه أن أول الأنبياء من اولي العزم - وهو نوح ( عليه السلام ) - كان يقول بصراحة إنه
يقدم خدماته للمجتمع بلا عوض ولا أجر ، وهكذا اقتدى به من جاء بعده منهم
كهود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم ( عليهم السلام ) جميعا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر الفصل الثاني من القسم الرابع في هذا الكتاب : " العدالة والقيادة " .
( 2 ) * ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * . البقرة : 40 .
( 3 ) انظر سورة الشعراء : الآيات 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 .