تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

3 - ضرورة إقامة الحكومة

القضية الثالثة في كلامه ( عليه السلام ) هي أن الحكمة من وراء الضرورة المطلقة للقيادة السياسية هي ضمان الحد الأدنى من حقوق الناس ، ولبلوغ هذا الهدف غدت الحكومة بأي شكل كانت ضرورة لا مناص منها . إن الإسلام لا يلغي ضرورة القيادة السياسية مهما كانت الظروف ، حتى لو كان القائد فاجرا آثما . وفي توضيح هذا المعنى يؤكد الإمام ( عليه السلام ) أن الحكومة الفاجرة أيضا تجمع العائدات الوطنية في ظلها وتوزع ، وتؤمن السبل ، وتجرى النشاطات الاقتصادية ، بل إن الحكومة الفاجرة تجاهد عدو الشعب ، وتأخذ للضعيف حقه من القوي . بعبارة أخرى : على الرغم من أن الشعب يفقد قسطا كبيرا من حقوقه في ظل الحكومة الفاجرة بيد أن الفائدة من وجود تلك الحكومة هي أنها تذلل مصاعب الحياة . ومن جانب آخر ، لا سبيل للحكومة الفاجرة إلا تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع من أجل المحافظة على وجودها ، وهذا الأمن يضمن ديمومة الحياة للأخيار والفجار على حد سواء ، من هنا فإن حكومة الأمير الفاجر أفضل من حكومة تسودها الفوضى والفتنة والشغب ، كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الإمام الجائر خير من الفتنة " ( 1 ) . وأثر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : " أسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 2 / 103 . ( 2 ) كنز الفوائد : 1 / 136 ، بحار الأنوار : 75 / 359 / 74 .