الأساسية في حقل القيادة :
1 - قول الحق شئ والاعتقاد بالحق شئ آخر
إن شعار جميع المتظاهرين بالثورة والأنانيين المترائين بحماية الناس ومناصرة
الحق على مر التاريخ هي كلمة حق أريد بها الباطل ، وإن سر نجاح الأفكار الباطلة
وسيطرة القادة المفسدين هو غفلة الناس عن هذه القضية البالغة الأهمية ، وهي أن
قول الحق شئ والاعتقاد به شئ آخر !
يجيب الإمام ( عليه السلام ) أولئك الذين يزعمون الدفاع عن الإسلام القويم زورا ، وقد
اتخذوا موقفا عدائيا من القيادة . ويكشف لنا في جوابه أنهم استغلوا كلمة الحق
وسيلة لتحقيق أهدافهم الباطلة ، وعصوا أمر القائد الذي فرض الله طاعته ، بذريعة
اتباع أمر الله ، وداسوا حتى على المبدأ المتمثل بضرورة الحكومة والقيادة السياسية
للمجتمع الإسلامي ، ورفعوا لواء الفوضى بعملهم هذا .
2 - أسلوب مواجهة شعار المتظاهرين بالثورة
القضية الثانية في كلام الإمام علي ( عليه السلام ) هي أسلوب مواجهة المتظاهرين بالثورة
الذين يقولون الحق في الظاهر ولكن هدفهم في الحقيقة هو الباطل ، على عكس الذين
يهاجمون بسذاجة شعار الحق الذي يرفعه معارضوهم السياسيون ، فالإمام ( عليه السلام ) يواجه
أصحاب الشعار لا الشعار ذاته ، وهو في موقفه لا يناقش شعار
المارقين بل يناقش المارقين أنفسهم ودوافعهم على طرح ذلك الشعار ، إنه لا يقول لهم : لما كان هدفكم
من هذا الشعار هو الباطل فلا قيمة له حتى يطرح في المجتمع ، بل هو نفسه يكرر
الشعار ويؤيده ، مشيرا إلى أننا ينبغي أن نقبل كلام الحق من أي شخص يقوله ،
ولكن لا نغفل عن هدف قائله ودافعه .