السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح بر ، ويستراح من
فاجر " ( 1 ) .
وكان الإمام ( عليه السلام ) ذات يوم جالسا مع جماعة في المسجد ، فدخل أحد الخوارج
وصاح : لا حكم إلا لله ، فقلق الحاضرون ، وانتظروا ليروا ماذا يفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
ولعل فيهم من ظن أن الإمام سيغضب ويعامل الرجل بعنف . بيد أنهم رأوه قد أعاد
بطمأنينة الشعار نفسه وعضده بآية قرآنية كريمة يؤكد فيها الله تعالى لنبيه الأكرم ( صلى الله عليه وآله )
أن وعده تعالى في مقابلة أعداء الإسلام حق ، وأن على النبي أن لا يستسلم لأذاهم ،
وأن لا يتضعضع وقاره وثباته في مواجهتهم .
* ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) * ( 2 ) .
ثم التفت ( عليه السلام ) إلى الناس وقال :
" فما تدرون ما يقول هؤلاء ؟ يقولون : لا إمارة . أيها الناس ، إنه لا يصلحكم إلا
أمير بر أو فاجر " .
وكان غريبا جدا على الناس أن يسمعوا عليا ( عليه السلام ) يذكر بحاجة المجتمع إلى القائد
مطلقا حتى لو كان فاجرا ، لذلك سألوه مندهشين :
" هذا البر قد عرفناه ، فما بال الفاجر ؟ ! " .
فقال ( عليه السلام ) :
" يعمل المؤمن ، ويملى للفاجر ، ويبلغ الله الأجل ، وتؤمن سبلكم ، وتقوم
أسواقكم ، ويقسم فيئكم ، ويجاهد عدوكم ، ويؤخذ للضعيف من القوي " ( 3 ) .
نلاحظ أن الإمام ( عليه السلام ) يعلم أتباعه في هذا الكلام النفيس المهم عددا من القضايا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 40 .
( 2 ) الروم : 60 .
( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة : 8 / 741 / 51 .