تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وأما هدفه من ترصيف هذه الصغرى والكبرى وهذا الاستنتاج القائل " إن الإمامة موجودة في جميع الظواهر ، وفي الإنسان بطريق أولى " فهو غامض تماما ( 1 ) . فإذا كان هدفه وجود الهداية الربانية في الظواهر كافة فكلامه صحيح ( 2 ) . ولكن هذا لا علاقة له بإمامة الإنسان وقيادته وفرضية تعميم الإمامة . أما إذا كان هدفه هو أن الإنسان وجد طريق تكامله وأنه يستطيع أن يصلح شذوذه الفكري والعلمي والعملي من خلال تواصل الأفكار ونقد الآراء فهذا يفيد أن نظرية " تعميم الإمامة " تعني إنكار الحاجة إلى الوحي ، وأنها تريد أن تضفي على المنطق الديالكتيكي طابعا إسلاميا في موضوع أسس القيادة ، لأن القيادة إذا كانت موجودة في طبيعة الإنسان بهذا المعنى - كسائر الظواهر التي قيادتها ورسالة تكاملها تكوينية - فإن الإنسان لا يحتاج إلى الوحي والقيادة السماوية . ولما كنا نرى أن للناس قدرة على التواصل والترابط فلا يمكن أن نستنتج أنهم كلهم عرفوا طريق تكاملهم ، وأنهم يستطيعون أن يمسكوا بزمام أمورهم بأيديهم ( 3 ) . ودحضا لنظرية تعميم الإمامة وعقيدة من يلغي الحاجة إلى الإمامة أو القيادة يلفت نظرنا كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة ، فيقول صلوات الله عليه في هذا
هامش
( 1 ) يبدو أن الكاتب لا يهدف إلا إلى إلغاء " ولاية الفقيه " . ( 2 ) * ( الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * طه : 50 . ( 3 ) للتعرف على تفصيل هذا الموضوع انظر كتابنا فلسفهء وحى ( فلسفة الوحي ) : الدرس 1 - 5 .
القيادة في الإسلام — صفحة 38 | محمد الريشهري / علي الأسدي