وأما هدفه من ترصيف هذه الصغرى والكبرى وهذا الاستنتاج القائل " إن
الإمامة موجودة في جميع الظواهر ، وفي الإنسان بطريق أولى " فهو غامض تماما ( 1 ) .
فإذا كان هدفه وجود الهداية الربانية في الظواهر كافة فكلامه صحيح ( 2 ) .
ولكن هذا لا علاقة له بإمامة الإنسان وقيادته وفرضية تعميم الإمامة .
أما إذا كان هدفه هو أن الإنسان وجد طريق تكامله وأنه يستطيع أن يصلح
شذوذه الفكري والعلمي والعملي من خلال تواصل الأفكار ونقد الآراء فهذا يفيد أن
نظرية " تعميم الإمامة " تعني إنكار الحاجة إلى الوحي ، وأنها تريد أن تضفي على
المنطق الديالكتيكي طابعا إسلاميا في موضوع أسس القيادة ، لأن القيادة إذا كانت
موجودة في طبيعة الإنسان بهذا المعنى - كسائر الظواهر التي قيادتها ورسالة تكاملها
تكوينية - فإن الإنسان لا يحتاج إلى الوحي والقيادة السماوية . ولما كنا نرى أن للناس
قدرة على التواصل والترابط فلا يمكن أن نستنتج أنهم كلهم عرفوا طريق تكاملهم ،
وأنهم يستطيعون أن يمسكوا بزمام أمورهم بأيديهم ( 3 ) .
ودحضا لنظرية تعميم الإمامة وعقيدة من يلغي الحاجة إلى الإمامة أو القيادة
يلفت نظرنا كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة ، فيقول صلوات الله عليه في هذا
هامش
( 1 ) يبدو أن الكاتب لا يهدف إلا إلى إلغاء " ولاية الفقيه " .
( 2 ) * ( الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * طه : 50 .
( 3 ) للتعرف على تفصيل هذا الموضوع انظر كتابنا فلسفهء وحى ( فلسفة الوحي ) : الدرس 1 - 5 .