الخلاصة
كانت الثورة الإسلامية في مرحلتها الأولى ناجحة ، بيد أنها ينبغي أن تستمر
لبلوغ الهدف النهائي ، وتتصل بعصر ما بعد ارتحال النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وأهم عوامل استمرار
الثورة الإسلامية هي القيادة .
لم تكن وفاة قائد الثورة الإسلامية مفاجئة ، لذا حتى لو فرضناه قائدا عاديا ،
فقد كان عليه أن يحدد سياسته حول مستقبل الدعوة والقيادة بعده .
كان أمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث طرق ، بالإمكان انتهاج أحدها تجاه مستقبل
القيادة ، وهي : أ - الطريق السلبي . ب - نظام الشورى . ج - تعيين القائد القادم .
الطريق السلبي معلم على عدم الشعور بالخطر أو عدم الاهتمام بمستقبل
الدعوة ، وهذان الاحتمالان لا يمكن أن يصح صدورهما من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
أخطار الطريق السلبي هي : 1 - خطر اتخاذ القرار المتعجل . 2 - خطر افتقار
ورثة الثورة إلى النضج الإسلامي . 3 - خطر الأقلية المتغلغلة .
إن الاحتمال القائل بعدم اهتمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمستقبل دعوته - حتى لو فرضناه
قائدا كسائر القادة - احتمال مرفوض ، فكيف وهو أعظم الأنبياء ؟ وتدحض السيرة
النبوية والتاريخ الإسلامي هذه الفرضية بجلاء .
ينبغي - عند اختيار نظام الشورى - أن يمتلك ورثة الثورة الكفاءات اللازمة
لقبول هذه المسؤولية . يضاف إليه أن على قائد الثورة أن يقوم بعملين ، هما : تبيين
قانون الشورى ، وتوعية ورثة الثورة الإسلامية .
يدل التاريخ الإسلامي بوضوح على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يمارس توعية للمسلمين