والدليل الثاني عقلي !
" كل فرد قائد ، ولولا القائد لما تسنى للناس التواصل . وعندما نجتمع كلنا في
مكان واحد فإنما نجتمع للقيادة . . . " ( 1 ) .
ويستنتج الكاتب من هذين الدليلين - النقلي والعقلي - ما نصه :
" لما كانت القيادة موجودة في جميع الأشياء بما فيها الإنسان فلا معنى لقولنا
إننا يجب أن نوجدها ، بل يجب أن نحاول تصحيحها " .
إن سقم هذا الفهم المتيسر من الآية الكريمة هو من البداهة والوضوح إلى درجة
أن كل من له أدنى اطلاع على " أسس القيادة " في المادية الديالكتيكية وله شئ من
المعرفة بالقرآن الكريم والمبادئ الإسلامية يدرك من خلال إلقاء نظرة على كتاب
" تعميم الإمامة " أن الكاتب حاول بسذاجة أن يكيف المنطق الديالكتيكي في مجالس
أسس القيادة مع القرآن الكريم ، وأن يستحوذ بمكيدته هذه على انتباه المغرورين
والمغفلين ، في تنظيره هذا لأسس القيادة في الإسلام .
لقد عمد الكاتب إلى جملة " أحصيناه " في الآية الكريمة المتقدمة فأغفلها ولم
يذكرها في ترجمته للآية ، ثم حذف كلمة " في " قبل عبارة " إمام مبين " وجعلها قبل
عبارة " كل شئ " . وهكذا ترجم الآية الكريمة بقوله :
" في كل شئ إمام مبين " ! ! .
في حين أن منطوق الآية هو أن الله تعالى أحصى كل شئ في إمام ( كتاب ) مبين ،
لا أن " في كل شئ إمام مبين " ( 2 ) ، كما وهم الكاتب المذكور .
هامش
( 1 ) نفسه : 38 .
( 2 ) المقصود من الإمام المبين الذي انعكس فيه كل شئ وأحصي بقدر معلوم - كما جاء في التفاسير الموثوقة -
أنه كتاب يشتمل على القضاء المحتوم ، ولعل تسميته إماما إنما هي لاتباع المخلوقات مقدراته وقوانينه
المذكورة في القرآن الكريم باسم " اللوح المحفوظ " أو " أم الكتاب " أو " الكتاب المبين " . أما حقيقة هذا الكتاب
وماهيته وكيفيته فأمور غير واضحة لنا .
قال العلامة الطباطبائي في تفسير " الميزان " - بعد نقل الروايات التي تبين أن المقصود من الإمام المبين هو
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - : الحديثان لو صحا لم يكونا من التفسير في شئ ، بل مضمونهما من بطن القرآن وإشاراته ،
ولا مانع من أن يرزق الله عبدا وحده وأخلص العبودية له العلم بما في الكتاب المبين . وهو ( عليه السلام ) سيد الموحدين
بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( الميزان : 17 / 70 ) .