بواجب أصلا . وقال أبو بكر الأصم من المعتزلة : لا يجب عند ظهور العدل
والإنصاف لعدم الاحتياج ، ويجب عند ظهور الظلم . وقال هشام الفوطي منهم
بالعكس ، أي : يجب عند ظهور العدل لإظهار شرائع الشرع . . . " ( 1 ) .
وقال ابن حزم الأندلسي في سياق نقل كلام النجدات :
" . . . وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحد " ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد أيضا :
" . . . فقال المتكلمون كافة : الإمامة واجبة ، إلا ما يحكى عن أبي بكر الأصم
- من قدماء أصحابنا - أنها غير واجبة إذا تناصفت الأمة ولم تتظالم .
وقال المتأخرون من أصحابنا : إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الأمة ،
لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم
فقد قال بوجوب الرئاسة على كل حال ، اللهم إلا أن يقول : إنه يجوز أن تستقيم
أمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يقوله " ( 3 ) .
القيادة السياسية من منظار المذهب المادي
ينكر المذهب المادي الديالكتيكي حاجة المجتمع إلى القيادة . وفي ضوء ما يؤمن
به هذا المذهب يتحرك المجتمع حركة حتمية ويطوي طريق تكامله تلقائيا ، فلا يحتاج
إلى قائد .
هامش
( 1 ) شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني : 5 / 236 تحقيق عبد الرحمن عميرة ، قم - انتشارات الشريف الرضي
1991 م ، وانظر أيضا الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 143 تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن فاعور ، بيروت
- دار المعرفة 1415 ، ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري : 460 تصحيح هلموت
ريتر ، 1400 ، يطلب من دار النشر فرانز شتايز بقسبادن .
( 2 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الأندلسي الظاهري : 4 / 87 بيروت - دار المعرفة .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 308 .