الثلاث - التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية - والقوات المسلحة هي في الحقيقة أجهزة
مساعدة ومشاورة للقائد ، وقراراتها نافذة حسب الضوابط القانونية ، ما دامت تمارس
نشاطاتها تبعا للقوانين الإسلامية ومصالح الشعب . أما في الحالات التي يرى فيها
القائد عملا مخالفا للإسلام أو لمصالح الشعب والنظام فعليه أن يحول دون ذلك ، بل من
واجبه أن يعمل وفقا لرأيه بعد المشورة اللازمة ، والجميع مكلفون باتباعه .
ب - المشاورة المضرة
نلحظ أن بعض المشاورات تشكل ضررا على القائد من الوجهة السياسية ،
وهذه المشاورات هي التي تتم مع أناس يتخذون منها ذريعة لتحقيق مآربهم
السياسية . فعلى القائد أن لا يشاور مثل هؤلاء . وهذا الدرس في القيادة تعلمناه من
نهج البلاغة أيضا .
ونقرأ فيه أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من جهة أراد من الناس بإصرار أن يخبروه إذا رأوا
إشكالا في نهجه الإداري والقيادي ، وأن يبدوا آراءهم بصراحة في مجال السعي
لتطبيق العدالة الاجتماعية . قال ( عليه السلام ) :
" فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن
اخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني " ( 1 ) .
ومن جهة أخرى ، عندما طلب منه بعض الشخصيات السياسية المعروفة من
ذوي السابقة - كطلحة والزبير - أن يشركهم في المشورة رفض بشدة ، لأنه كان يعلم
أنهم يطلبون منه ذلك لتنفيذ مآربهم السياسية . قال صلوات الله عليه :
" . . . والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني
إليها وحملتموني عليها ، فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 216 .