أسبوع الحكومة ، وكان ذلك أول مرة بعد تكليفي بالتصدي لوزارة الأمن ( 1 ) ، وعندما
انتهى اللقاء تعمدت أن أنتحي جانبا لأكون آخر من يودع الإمام . وحين لم يبق إلا
أفراد قلائل تقدمت وقبلت يده المباركة ، فأشار إلي أن أجلس ! في تلكم اللحظة لم
يكن يدور في خلدي أن أفوز بهذه الحظوة ، فلم أتفطن إلى إشارته ، وهممت أن
أغادر الغرفة ، لكنه أشار إلي مرة ثانية بالجلوس .
خرج آخر وزير من الوزراء ، فلم يبق إلا أنا ونجله البار أخي العزيز المرحوم
السيد أحمد ( رحمه الله ) . فقال لي الإمام مباشرة : إعلم أن وزارة الأمن هي ليست وزارة
الزراعة ! فكن حذرا ! وشاور فلانا وفلانا وفلانا ( 2 ) لاختيار الأشخاص الذين
يتولون الوظائف الحساسة في الوزارة .
قلت : سأعمل بما تأمرون به ، ولكن لما كنت أنا المسؤول عن الوزارة بالدرجة
الأولى ، ومن جانب آخر ربما يكون لكل واحد من الإخوة الذين ذكرتموهم رأي في
الأشخاص الذين ينبغي أن يتم اختيارهم ، فأنا الذي أتخذ القرار المناسب بعد
المشاورة .
قال : هذا هو ما أقصده .
قلت مضيفا : إن الخطوط المسيطرة على المرافق الأمنية في البلاد الآن سبعة ( 3 ) ،
فإذا أردت أن أعمل كما يشتهي أحد الخطوط فإن أصحاب الخط الآخر سيعتبون
علي ، وإذا أردت أن أعمل مستقلا - وسأعمل - فالجميع سيعتبون ، ولذا يمكن أن
هامش
( 1 ) كان اليوم الأول من أسبوع الحكومة هو 23 / 8 / 1984 م ، وكان الإمام ( رحمه الله ) لا يستقبل أحدا ذلك اليوم ، فتقدم
موعدنا يوما واحدا . وكان تاريخ اللقاء - حسب مذكراتي - هو الأربعاء 22 / 8 / 1984 م الموافق 24 ذي
القعدة 1404 ه .
( 2 ) كان هؤلاء الثلاثة من الشخصيات الأولى في البلاد يومئذ .
( 3 ) كانت هذه الخطوط في بداية تأسيس وزارة الأمن مجموعات أمنية تنتسب إلى أجهزة حكومية مختلفة ، ثم
اندمجت في وزارة الأمن .