تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من الطريف أن نعرف أن هذا الكلام مستلهم من القرآن الكريم والمبادئ الإسلامية في هداية المجتمع وقيادته . يرى القرآن الكريم أن الإدارة الصحيحة للمجتمع تحتاج إلى المشاورة وتواصل الأفكار . وفي سورة منه مسماة بالشورى - لتأكيدها ضرورة الشورى - يصرح في بيانه لخصائص المجتمع الإسلامي قائلا : * ( وأمرهم شورى بينهم ) * ( 1 ) . أي : إن إحدى مواصفات المجتمع الإسلامي هي أن شؤونه تدار على أساس الشورى وتواصل الأفكار . ونلحظ في آية أخرى أن الله تعالى يأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بمشاورة الناس ، قال سبحانه : * ( وشاورهم في الأمر ) * ( 2 ) . من البديهي أن الذي أمر به النبي أن يشاور فيه هو الأعمال الإدارية للمجتمع ، لا الأحكام التي كان مكلفا بتبليغها عن طريق الوحي ، وسيرته تدعم هذه الحقيقة . والنقطة الجديرة بالتأمل هي أن القرآن الكريم عندما يأمر كبير القادة الربانيين - وهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) - بالمشاورة ، فما بالك بالآخرين ؟

الغني عن المشاور

إن الذي لا يحتاج إلى مشاور ومشاورة هو الله تعالى وحده . وهذه ملاحظة مهمة أكدتها الروايات الإسلامية في تبيين صفات الحق جل شأنه . أورد المرحوم المحدث القمي في " مفاتيح الجنان " دعاء يعرف بدعاء " يستشير " . وكلمة " يستشير " من مادة " شور " . وتعود هذه التسمية إلى أن الدعاء المذكور أثنى
هامش
( 1 ) الشورى : 38 . ( 2 ) آل عمران : 159 .