من الطريف أن نعرف أن هذا الكلام مستلهم من القرآن الكريم والمبادئ
الإسلامية في هداية المجتمع وقيادته .
يرى القرآن الكريم أن الإدارة الصحيحة للمجتمع تحتاج إلى المشاورة وتواصل
الأفكار . وفي سورة منه مسماة بالشورى - لتأكيدها ضرورة الشورى - يصرح في
بيانه لخصائص المجتمع الإسلامي قائلا :
* ( وأمرهم شورى بينهم ) * ( 1 ) .
أي : إن إحدى مواصفات المجتمع الإسلامي هي أن شؤونه تدار على أساس
الشورى وتواصل الأفكار .
ونلحظ في آية أخرى أن الله تعالى يأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بمشاورة الناس ، قال سبحانه :
* ( وشاورهم في الأمر ) * ( 2 ) .
من البديهي أن الذي أمر به النبي أن يشاور فيه هو الأعمال الإدارية للمجتمع ،
لا الأحكام التي كان مكلفا بتبليغها عن طريق الوحي ، وسيرته تدعم هذه الحقيقة .
والنقطة الجديرة بالتأمل هي أن القرآن الكريم عندما يأمر كبير القادة الربانيين -
وهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) - بالمشاورة ، فما بالك بالآخرين ؟
الغني عن المشاور
إن الذي لا يحتاج إلى مشاور ومشاورة هو الله تعالى وحده . وهذه ملاحظة
مهمة أكدتها الروايات الإسلامية في تبيين صفات الحق جل شأنه .
أورد المرحوم المحدث القمي في " مفاتيح الجنان " دعاء يعرف بدعاء " يستشير " .
وكلمة " يستشير " من مادة " شور " . وتعود هذه التسمية إلى أن الدعاء المذكور أثنى
هامش
( 1 ) الشورى : 38 .
( 2 ) آل عمران : 159 .