كلها ، كما قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له " ( 1 ) .
وبدونه تمنى الأعمال بالفساد والتخلخل . بيد أن قائد المجتمع الإسلامي الذي
يتولى إمامة الصابرين والمقاومين ينبغي أن يتحلى بهذه الصفة قبل الآخرين وأكثر
منهم .
إن اولي الإرادة الخائرة يفقدون روح المقاومة والصمود ، ولا طاقة لهم على تحمل
النضال ومواجهة الحوادث الكبرى ومشكلات إدارة المجتمع . من هنا فإن تقليدهم
أمر القيادة غير سديد ، بل هو خطر .
قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في اليوم الثاني من خلافته التي اضطلع بها بعد إصرار
شديد من الناس ، مبينا أهم شروط القائد :
" لا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر " ( 2 ) .
وجاء هذا المعنى في نهج البلاغة أيضا :
" إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه . . . ولا يحمل هذا
العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق " ( 3 ) .
يذكر الإمام ( عليه السلام ) في هذين القولين عنصر الصبر والصمود - إلى جانب الرؤية
السياسية والوعي القيادي - بوصفه أحد العناصر الأصلية في القيادة ، وأحد
خصائص القائد . وهكذا يحذر نفسه وأتباعه من المؤامرات الخفية ، وذلك في سياق
تبيان شروط القائد الذي يستطيع أن يمسك بزمام الأمور في المجتمع الإسلامي .
هامش
( 1 ) البحار : 69 / 376 / 27 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 36 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 173 .