أ - حكومة الإسلام العالمية
كان ( صلى الله عليه وآله ) يأخذ بعين الاعتبار أسمى هدف في جميع الأعمال ، ويخطط من أجل
بلوغه . وكان أكبر هدفه إقامة حكومة الإسلام العالمية ، وكان يعتقد أنه سيأتي اليوم
الذي ترفرف فيه راية التوحيد على ربوع المعمورة ، ويحكم المسلمون العالم ( 1 ) .
ب - اجتثاث جذور الجهل
ينبغي تطهير المجتمع من الجهل وذلك لإقامة حكومة الإسلام العالمية على سنة
الأنبياء ، لأن حكومة الطاغوت - بأي اسم وشكل كانت - تستغل جهل الناس .
وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكافحة الجهل بصورة شاملة في صدر أعماله جميعها من خلال
هذه الرؤية :
" العلم رأس الخير كله ، والجهل رأس الشر كله " ( 2 ) .
وأوصى أتباعه قائلا :
" اغد عالما أو متعلما ، ولا تكن إمعة " ( 3 ) .
و " الإمعة " هو من ليس له رأي في الأمور ، بل يقلد الآخرين تقليدا أعمى . كان
هدف القيادة النبوية بناء أمة لا جاهل فيها ، إلا من كان في طريقه إلى التعلم . وفي
ضوء ذلك لا يتحقق هدف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما لم يقطع دابر الجهل في المجتمع . وهذا الهدف في
غاية الرفعة ، تواكبه الهمة العالية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وجميع القادة الربانيين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر " الأمل بالنجاح " وهو الفصل الحادي عشر من هذا القسم .
( 2 ) جامع الأحاديث : 102 ، بحار الأنوار : 77 / 175 .
( 3 ) بحار الأنوار : 2 / 22 . وقال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تكونن إمعة .
( 4 ) انظر مباني شناخت ( أسس المعرفة ) : 25 ، 47 .