المجتمع الفرعوني
إن المجتمع الذي يخنع لإمامة فرعون ويعد العدة لمواجهة القيادة الإبراهيمية
وتقويض أركانها - عملا بالسياسة الشيطانية لتلك الإمامة - إنما هو مجتمع فرعوني ،
وليست عاقبته في هذا العالم إلا الغرق في بحر الشهوات والضياع . وليس مآله في العالم
الآخر إلا السقوط في جحيم الخطايا .
ويصور القرآن الكريم مصير أتباع القيادة الفرعونية بالنحو الآتي :
* ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) * ( 1 ) .
وكذلك يبين عاقبة المجتمع الفرعوني ومواجهته قادته في النار ، فيقول :
* ( كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت
أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من
النار ) * ( 2 ) .
ومن خلال ما مر - من تعريف القيادة وتفسير الإمام والإمامة والأمة في الثقافة
الإسلامية - يتجلى أن مؤلف كتاب " أمت وإمامت " إنما يحمل فهما أحاديا ناقصا .
قال :
" . . . الأمة مجتمع في حالة صيرورة أبدية نحو التعالي المطلق ، وإذا ما عرفنا
الأمة فسوف نحصل بيسر على تعريف دقيق وواضح للإمامة ودورها الاجتماعي .
فالإمامة نظام يقود الأمة في هذا الطريق ويسيرها فيه " ( 3 ) .
وعلى الرغم من أن هذا الفهم يمكن أن ينطبق على المفهوم القيمي للأمة
والإمامة ، بيد أنا بينا آنفا أن مفهومهما في الثقافة الإسلامية ليس مفهوما قيميا
هامش
( 1 ) هود : 98 .
( 2 ) الأعراف : 38 .
( 3 ) انظر : كتاب " أمت وإمامت " .