إن إطاعة الله والتسليم لأمره يعنيان في الحقيقة تطبيق سياسة القيادة الإبراهيمية
وتوجيهاتها في الحياة الفردية والاجتماعية . من هذا المنطلق ، كان نبينا الكريم ( صلى الله عليه وآله )
مكلفا أن ينهج الخطوط الأساسية لهذه السياسة - له ولامته - مع أنه كان سيد
الأنبياء والمرسلين وأعظمهم . قال تعالى :
* ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * ( 1 ) .
لذلك ينبغي للمسلمين أيضا أن يكونوا حملة راية المجتمع التوحيدي والأمة
المثالية النموذجية في العالم تبعا لنبيهم ، وعملا بسياسة القيادة الإبراهيمية المحمدية
وتوجيهاتها . قال تعالى :
* ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 2 ) .
القيادة الفرعونية
يعبر القرآن الكريم عن فرعون ب " الإمام " أيضا كتعبيره عن إبراهيم ( عليه السلام ) .
بيد أن إمامته تقوم على معاكسة القيم ، وفرعون إمام الكفر ، وإبراهيم إمام
الإيمان ، وفرعون يهبط بالناس إلى وهدة الهوان والرذيلة ، وإبراهيم يقودهم إلى الرقي
والفضيلة .
بعبارة أخرى : الإمامة الإبراهيمية تهدي المجتمع إلى جنة الخلد ، أما الإمامة
الفرعونية فتسوقه إلى النار . قال تعالى :
* ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النحل : 123 .
( 2 ) البقرة : 143 .
( 3 ) القصص : 41 .