وكان أبو عبيدة يقول : المحارفة المقايسة ، ولهذا قيل للميل الذي
تسير به الجراحات والشجاج : المحراف [ قال القطامي يصف طعنة أو شجة :
( البسيط )
إذا الطبيب بمحرافيه عالجها * زادت على النقر أو تحريكها ضجما ( 1 ) - ]
[ يقول : إذا قاسها بميله ازدادت فسادا عظيما - ( 2 ) ] فكأن معنى الحديث
أن المؤمن يقايس بذنوبه عند الموت فيشتد عليه ليكون ذلك كفارة له .
وقال [ أبو عبيد - ( 3 ) ] : في حديث عبد الله [ رحمه الله - ( 2 ) ] أن رجلا
أتاه فقال عبد الله حين رآه :
إن بهذا سفعة من الشيطان ، فقال له الرجل :
لم أسمع ما قلت ، ثم قال له عبد الله : نشدتك بالله هل ترى أحدا خيرا
منك ؟ قال : لا ، قال عبد الله : فلهذا قلت ما قلت ( 4 ) .
قوله : سفعة من الشيطان أصل السفع الأخذ بالناصية ، قال الله
تبارك [ و - ( 5 ) ] تعالى " كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية ( 6 ) "
هامش
( 1 ) العبارة المحجوزة من ل ور ومص والبيت في ديوانه ص 102 واللسان
( حرف ضجم ) ويروي ( على النفر ) بالفاء وفي الديوان : ( حاولها ) بدل
( عالجها ) .
( 2 ) من مص .
( 3 ) من ل ور ومص .
( 4 ) زاد في ل ور ومص : وهذا من حديث ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن
مسلم بن جندب عن الحارث بن عمرو الهذلي قال : كنا عند ابن مسعود فجاءه رجل
فذكر ذلك - الحديث في الفائق 1 / 598 وقد سبق في 3 / 190 .
( 5 ) من ل ور ، وفي مص : عز وجل .
( 6 ) سورة 96 آية 15 و 16 .